أولا: أن المنهي عنه هو ما كان فيه التشبه بالحيوان في الصور المختصة به المذمومة، كنبيح الكلاب، ونهيق الحمار، أو هيئة قبيحة، ونحو ذلك، مما هو مذموم من أفعالها، أو أصواتها، أو هيئاتها غير المألوفة في بني الإنسان.
ثانيا: أن النصوص التي وردت في هيئات معينة قد نهى الشرع عنها، كبروك البعير وإقعاء الكلب وافتراشه ونقر الغراب أو الديك أو التفات الثعلب، فالمراد بيان أن هذه الهيئة منهي عنها في العبادة دون غيرها، لا لكونها هي في ذاتها مُحرَّمة مذمومة؛ إذ لا يظهر كون بروك البعير، أو استيطانه مكانا معينا مذموما لوجه من الوجوه، لكن إذا فعل المصلي ذلك كان من حيث الشرع مذموما، والحيوان من حيث الجملة ناقص الخلقة، ومذموم وإن وجد فيه بعض الصفات الحسنة، فلما فعل الرسول (شيئا من ذلك علم أن الأمر إذا كان في جهة الصغار أيسر من غيره.
ومن خلال هذا يمكن القول بأن تقليد الحيوانات في أصواتها إذا كان مداعبة وملاعبة للصغار، على نحو ما وقع من رسول الله (فهو جائز، ولا بأس به إذا كان بقدر الحاجة، دون إسفاف وابتذال.
ضوابط التشبه بالحيوان:
من خلال ما تقدم يمكن ضبط هذا الباب بالآتي:
أولا: أن مشابهة الحيوان فيما هو من خصائصه مكروهة، والمراد بالتشبه مشابهته، ولو لم يتكلف ذلك، فمن وافق الحيوان في صفاته الخاصة أو هيئته الخاصة، فقد ارتكب مكروها [1] .
ويتمثل هذا فيما يأتي:
-بروك كبروك البعير في الهوي للسجود.
-انبساط كانبساط الكلب في السجود.
-استيطان مكان في المسجد كاستيطان البعير.
-إقعاء كإقعاء الكلب.
-التفات كالتفات الثعلب.
(1) التشبه المنهي عنه (158) .