الصفحة 38 من 58

3 -عن أنس بن مالك (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" [1] .

قال المناوي:"وفيه إيماء إلى النهي عن التشبه بالحيوانات الخسيسة في الأخلاق، والصفات، وهيئة القعود" [2] .

4 -عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري (قال:"نهى رسول الله (عن افتراش السبع، ونقرة الغراب، وأن يوطن الرجل المكان كما يوطن البعير" [3] .

والحكمة في النهي عن التشبه بالحيوانات أن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم وكرمه ورفع قدره ومنزلته، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (( الإسراء-70) والتشبه بالحيوان نزول عن هذه المنزلة الرفيعة التي أسكن الله فيها الإنسان إلى درجة النقص والمهانة والاحتقار؛ إذ الحيوانات لم يذكرها الله أو رسوله (إلا في مقام الذم والامتهان، وجعلها الله تعالى مثلا للكافرين المعاندين لمشابهتهم لها في الضلالة وعدم العلم [4] .

وقد أوضح شيخ الإسلام أن التشبه بالبهائم من الأمور المذمومة في الشرع، منهي عنه في أصواتها وأفعالها ونحو ذلك، مثل نبيح الكلاب، أو نهيق الحمير، وقد بين ذلك من وجوه خمسة يحسن نقلها: -

أولا: أن الشرع نهى عن التشبه بالآدميين الذين جنسهم ناقص، كالأعاجم والأعراب، وأهل الكتاب فيما يخصهم، وأن من أسباب ذلك النهي أن المشابهة في الظاهر تورث مشابهة الأخلاق، وهذا ينبه على النهي عن التشبه بالبهائم مطلقا فيما هو من خصائصها وإن لم يكن مذموما بعينه؛ لأن ذلك يدعو إلى فعل ما هو مذموم بعينه، إذ من المعلوم أن كون الشَّخْص أعرابيا أو أعجميا خير من كونه كلبا أو حمارا أو خنزيرا، فإذا وقع

(1) أخرجه البخاري (822) ، ومسلم (493) 0

(2) فيض القدير 1/ 553 0

(3) أخرجه أحمد3/ 428، والنسائي (1100) ، وأبو داود (862) ، وابن ماجه (1429) ، والدارمي (1289) ، وابن حبان في صحيحه6/ 53، والبيهقي2/ 118، وحسنه الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب1/ 126 0

(4) التشبه المنهي عنه (175، 174) وانظر: الصلاة وحكم تاركها لابن القيم (173، 172) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت