الصفحة 36 من 58

مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) [1] .

قال ابن عبد البر: (أراد صلى الله عليه وسلم النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة) [2] .

وكان عمر رضي الله عنه ينهى النساء عن لبس القَباطي [3] ، فقالوا: إنه لا يشف، فقال: (إلا يشف فإنه يصف) [4] .

وعن أم علقمة بن أبي علقمة قالت: (رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها فشقته عائشة عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها) .

قال الشيخ الألباني:"وفي هذا الأثر والذي قبله إشارة إلى أن كون الثوب يشف أو يصف كان من المقرر عندهم أنه لا يجوز، وأن الذي يشف شرٌّ من الذي يصف؛ ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: (إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر) " [5] .

فالذي يظهر لي-والله أعلم-أن يناط تحريم لبس البنطال للمرأة بكونه ضيقا أو مبيِّنا لمفاتن المرأة، أما كونه من التشبه بالرجال فنعم في أول الأمر، أَمَا وقد أصبح البنطال زيًّا معهودا للنساء في كثير من بلاد المسلمين، فكونه تشبها محل نظر، سيما وأن أصل السروال مسموح للمرأة، والله أعلم.

(1) أخرجه مسلم (3971) .

(2) الاستذكار 8/ 307.

(3) القُبطيّة بالضم: ثياب من كتان بيض تعمل بمص، نسبت إلى القبط. أساس البلاغة 1/ 364، والنهاية في غريب الأثر 4/ 10.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 24، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 235.

(5) جلباب المرأة المسلمة (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت