فرعية يتعارف عليها بحيث يتميز كل منهما عن الآخر، فلا يعد هذا تشبها حتَّى يلبس الرجال من هذه الأزياء ما فيه طابع الأنوثة وبالعكس، أما مع التميز فلا تشبه [1] .
فما كان مشتركا بين الرجال والنساء، فالفرق يحصل بينهما بالتستر والاحتشام، وظهور علامات الذكورة والأنوثة على تلك الثياب، ولا يؤمر أحد الجنسين بالتغيير إذن، إنما بأن يختص كل منهما بما يدل عليه.
جاء في عمدة القاري:"وهيئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل بلد، فقد لا يفترق زي نسائهم عن زي رجالهم، لكن تمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار" [2] .
وقال الإسنوي:"إن العبرة في لباس وزيِّ كل من النوعين -حتى يحرم التشبه به فيه -بعرف كل ناحية" [3] .
بعض التطبيقات المعاصرة التي ينطبق عليها تلك الضوابط:
-تحريم لبس المرأة الشماغ أو ما يشبهه، وكذا النعال الرجالية لما في ذلك من تشبه بما هو خاص بالرجال في المجتمعات التي أصبح الشماغ ونحوه من خصائص الرجال.
وهذا إذا لبسته على هيئة الرجال، أي: على الرأس، سواء مع العقال أم لا، أما إذا لبسته على غير هيئة الرجال، كأن تلفه على وسطها أو على كتفها، فالذي يظهر لي جواز ذلك، لعدم التشبه إذن، وقد قال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها: (ليَّةً لا ليَّتين) [4] ، حتى لا تشبه عمامة الرجل، ووافقها على أصل الفعل، ما خرج عن كونه مشابها للبس الرجال.
-تحريم لبس المرأة الزي العسكري؛ لأنه من خصائص الرجال في غالب البلاد، أما إذا شاع في بلد على وجه التساوي بين الرجال والنساء، فالأظهر جوازه.
(1) زينة المرأة المسلمة (96) ، وأحكام تجميل النساء (110) 0
(2) عمدة القاري 22/ 41.
(3) نهاية المحتاج 2/ 362.
(4) سبق تخريجه (32) .