ضوابط التشبه بالجنس الآخر:
ومع كون تشبه أحد الجنسين بالآخر مُحرَّما، وقد جاء فيه التشديد السَّابق، إلا أنه لا بد له من ضوابط يحسن بيانها: -
أولا: أن المُحرَّم والمذموم هو المختص بأحد الجنسين، وتميز به أحدهما عن الآخر، سواء في اللباس-وهو الغالب-أو غيره، وهذا التخصيص إما أن يكون مرده الشرع، كالحرير والذهب والحجاب والتزعفر للمرأة، أو بالعرف فيما إذا لم يكن نصٌّ فيعتبر ما عليه حال الناس وعرفهم، ما لم يتضمن مفسدة شرعية [1] .
ثانيا: إذا قام الدليل الشرعي على جوازه لأحد الجنسين انتفت خصوصية الآخر به، فإذا كان العرف يخص أحد الجنسين بأمر، وقام النَّص على جوازه للجنس الآخر، فلا عبرة حينئذٍ بالعرف، بل يكون ذلك من المشترك بينهما، والذي يميزه ما اتصل به، مما هو شعار على الذكورة والأنوثة، ودليل ذلك أن النبي (كان خاتمه من فضة، وكان فصُّه منه [2] ، ومعلوم أن حلي الفضة من خواص النساء، فوروده عن الرسول (ينفي هذه الخصوصية، إلا أنه يجب أن يتميز هذا التختم بالنسبة للرجال عن النساء وبالعكس، بما هو مختص بأحدهما، وعليه فيجوز خضاب الرجل بالحناء لشعره ولحيته، لا يديه ورجليه حيث جاء الدليل بذلك، وتجوز الأعلام اليسيرة من الحرير للرجال لوروده ونحوه [3] .
ثالثا: أن المذموم من التشبه هنا ما كان متعمدا، أما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتركه والاسترسال فيه، وذلك بالتدريج، فإن تمادى فيه كان مذموما، سيما إن بدا منه ما يدلُّ على الرضا [4] .
رابعا: إذا تشابه لباس الرجل والمرأة في الشكل العام، كما هو في بعض البلدان، كالهند والباكستان وغيرهما، فإن هذا أمر يخضع للعرف، فيختلف تصميم الرجال عن النساء في أمور
(1) انظر: فتح الباري 10/ 332، ومجموع الفتاوى 22/ 147، 146، وفيض القدير 5/ 269 0
(2) أخرجه البخاري (65) ، ومسلم (2092) عن أنس بن مالك (0
(3) التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (153،154) .
(4) فتح الباري 10/ 332، والموسوعة الكويتية12/ 12، و التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (155) 0