الصفحة 32 من 58

ثامنا: عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على أم سلمة وهي تختمر، فقال: (ليَّةً لا ليَّتين) [1] ، أي حتى لا تشبه عمامة الرجل.

ففي هذه النصوص دلالة واضحة على تحريم ذلك الفعل حيث كان موجبا للعن فاعله، والأمر بإخراج المخنثين المشتبهين بالنساء من البيوت يدلُّ على شدة هذا الأمر وتحريمه، مع تبرؤ الإسلام من الفاعل، وهو ما استقرَّ عند الصَّحابة رضي الله عنهم.

الحكمة من منع الشريعة هذا الأمر:

لعل من الحكم التي من أجلها جاءت الشريعة بتحريم هذا الفعل، والتشديد فيه الآتي: -

أولا: ما قد تورثه المشابهة في الأمور الظاهرة من تشابه في الأخلاق والصفات التي للجنس الآخر، فيكتسب الرجل المتشبه بالنساء من أخلاقهن حتَّى يصل به الأمر إلى التخنث، وربما التمكين من نفسه، وكذا المرأة إذا تشبهت بالرجال اكتسبت من أخلاقهم، واستمرأت من التبرج والسفور ومشاركة الرجال ما لم يكن جائزا لها [2] ، وهذا بدوره مفسد للمجتمعات؛ إذ تختل بذلك الأمور، ويصير الرجل في بيته كالمرأة من الخضوع وعدم العلو، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة تعلو على زوجها إذا ما استرجلت، وفي هذا من الفساد العظيم ما الله به عليم، مع ما في ذلك من مخالفة الفطرة والجبلة التي جبل الله عليها الناس، وخروج عن المعتاد والمألوف؛ حتَّى يصير أحدهما غير مألوف في بني جنسه، فيبقى غريبا بينهم [3] .

ثانيا: أن في ذلك الفعل إخراجا للشيء عما وضعه الله تعالى عليه، فقد جعل الله لكل من الجنسين من الصور والصفات والأخلاق والهيئات ما يناسبه، فمن تعدى وغيَّر هذه الصورة أو الصفة عما وضعت عليه، فقد نازعه تعالى في قدرته واختراعه [4] .

(1) أخرجه أحمد6/ 294، وأبو داود (3588) ، وضعفه الألباني في مشكاة المصابيح 2/ 491.

(2) مجموع الفتاوى 22/ 154 0

(3) المفصل في أحكام المرأة 3/ 343 0

(4) بهجة النُّفوس وتحليلها بمعرفة ما لها وما عليها 4/ 140 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت