واحدا، أرأيت لو أن امرأة وضعت بودرة على وجهها فتغير لونه، وأخرى أجرت عملية تغيير لون الوجه، فكانت الصورة واحدة في الموضعين، مع أن الفعل الأول جائز باتفاق، والفعل الثاني محرم باتفاق، فلم يلزم من اتحاد الصورة اتحاد الحكم.
ولو أن شخصا ارتدى ثوبا أسفله شفاف حتى ظهر كعباه، وأصبح من حيث الصورة كمُقصِّر ثوبيه، فهل يقال: أصاب السُّنة، وسلم من تبعة الإسبال؛ لأنه من حيث الصورة مقصر؟! قطعا هو مُسبِل، وداخل في الوعيد، فلم يلزم من اتحاد الصورة اتحاد الحكم، حيث اختلف الفعل، فهذا مقصِّر، وهذا مُطيل لثيابه.
ولا يرِدُ على هذا ما سبق من كون مجرد المشابهة محرما؛ لأن الفعل فيما سبق واحد، فهو لُبس ولُبس، وهنا تلوين ونمص، فالفعلان متغايران.
الاحتمال الثاني: تصحيح القول بأن التشقير تشبُّه بالنامصات؛ لأنه قد يقال: إن مجرد حصول المشابهة في الصورة أتت الشريعة بمنعها، ولعل أبرز دليل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما المتقدم، ففيه النهي عن مجرد المشابهة في الصورة، مع عدم قصد التشبه والتوجه إليه، ومع قطع النظر عن اتحاد الفعل وعدمه، ولهذا نظائر كثيرة في الشريعة تنهى عن مجرد المشابهة، فلما وافقت المرأةُ المشقرةُ النامصةَ في الصورة أخذت حكمها، وحكم عليها بأنها متشبهة بها، لمجرد مشابهتها في الصورة فتنهى عن ذلك؛ لذا فالأمر مشكل، ولعل في هذا القول الأخير احتياطا وخروجا من النزاع، والله تعالى أعلم.
الثاني من الضوابط: المحرم هو ما كان مختصا بالفساق، أما ما كان مشتركا بينهم وبين غيرهم، فلا تشبه فيه.
ككثير من الملابس والأزياء التي يرتديها الفساق وغيرهم من الناس، مما هو شائع منتشر بين الناس.