الصفحة 30 من 58

المبحث الرابع: التشبه بالجنس الآخر، ضوابطه وتطبيقاته المعاصرة.

الحديث في هذا الأمر حديث عظيم، يحتاج إلى مزيد إيضاح، وبيان لحكم الشرع في هذه المسألة، وأنه من مخالفة الفطرة تقليد أحد الجنسين للآخر، والتشبه به فيما هو من خصائصه، ومن ثم جاءت الشريعة بالوعيد الشديد للواقع في هذا الأمر، دون التفصيل في ترتب مصلحة على ذلك أو عدمه، ولذلك ذهب أكثر أهل العلم إلى تحريم تشبه الرجال بالنساء أو بالعكس [1] ؛ للأدلة الآتية: -

أولا: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن النبي (المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال:"أخرجوهم من بيوتكم"، قال: فأخرج النبي (فلانا، وأخرج عمر فلانا [2] .

وعنه قال: (لعن رسول الله(المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) [3] .

ففي هذا الحديث الأمر بإخراج من تعاطى التشبه بالنساء من المخنثين من البيوت؛ لما في ذلك من المفاسد العظيمة؛ لئلا يفضي التشبه بهم إلى تعاطي اللواط والسحاق [4] .

وهذا الحديث يعتبر أصلا في تحريم تشبه أحد الجنسين بالآخر فيما يختص كل منهما به دون الآخر؛ وذلك لما في هذا الفعل من الخروج عن الصفة التي وضعها عليهم أحكم الحاكمين [5] .

(1) انظر: المجموع4/ 385، وإعانة الطالبين2/ 340، وفتح الباري10/ 333، 332، وفتاوى ابن الصلاح (502) وكشاف القناع1/ 283، والفروع2/ 360، والإنصاف3/ 152، ومجموع الفتاوى29/ 298، ونيل الأوطار 6/ 344 ط/دار الجيل، والسيل الجرار4/ 133، وعون المعبود11/ 106، 105، وسبل السلام4/ 14، وقد ذهب الرافعي من الشافعية، وبعض الحنابلة إلى كراهة ذلك، إلا أن في النصوص ما يدلُّ على تحريم ذلك بشكل لا يحتمل القول بالكراهة؛ حيث جاء في النصوص ما يوجب لعن فاعل ذلك، ومثل ذلك لا يحمل على الكراهة. انظر: المجموع4/ 385، وفتح العزيز5/ 33، والمستوعب 2/ 437، وانظر: أحكام فن التمثيل (499) ، وما بعدها.

(2) أخرجه البخاري (6885) 0

(3) أخرجه البخاري (5885) 0

(4) فتح الباري 10/ 333 0

(5) أحكام تجميل النساء (108) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت