الصفحة 28 من 58

ضوابط التشبه بالفساق:

أولا: تحريم التشبه بالفساق في زيهم المعين الخاص بهم، أو هيئتهم المعينة، والمرجع في ذلك إلى العرف.

أما إذا كان التشبه بالفساق في فعلهم، فالمتشبِّه حينئذ من الفساق، فحكمه أشد من كونه متشبها بهم.

ويتفرع عليه الآتي:

-تحريم التشبه بالفسقة في لباسهم أو هيئاتهم، فلا يتشبه بالمغنيين والراقصين والممثلين ونحوهم، ممن اشتهر بالفسوق، والمقصود التشبه بهم فيما هو من خصائصهم، كأن يكون لهم لباس خاص، أو لأحدهم هيئة خاصة في تسريحة شعر، وزي معين، كما هو حال كثير من أهل الفن، والذين يتمثل بهم الشبابُ في هيئاتهم ولباسهم، ويزداد الأمر خطرا حينما يكون هذا الفنان غير مسلم، فهو بالإضافة إلى كونه تشبها بالفسقة، تشبه بالكفار.

-تحريم التشبه بالفساق في الوشم، فالوشم محرم لذاته، كما تقدم، وهو بالإضافة إلى ذلك أصبح في الوقت الحالي من أبرز علامات الفساق، فيحرم فعله لما في ذلك من تشبه بالكفار وقد تقدم، وتشبُّهٍ بالفساق.

-لبس الباروكة، فهو زيادة عن كونه داخلا في الوصل المحرم، الملعون فاعله، فهو أيضا من التشبه بأهل الفساد والفسق.

-التشقير:

ذكر بعض المعاصرين أن التشقير فيه تشبه بالنامصات، فيحرم لما فيه من تشبه بالفاسقات.

وعندي-والله أعلم-أن هذه المسألة تحتمل أمرين:

الأول: عدم صحة هذا القول؛ ووجهه أن التشبه يكون ابتداءً في فعل مشابه، وتأتي المشابهة في الصورة تبعا، فاتحاد الصورة لا يلزم منه اتحاد الحكم إذا اختلف الفعل، صحيح أن المرأة المشقِّرة تكون في الصورة مشابهة للنامصة، لكن لا يعني أنها تشبهت بها في الفعل، ففرق بين أخذ الشعر بالنمص أو النتف أو القص، وبين من يلوِّن أو يضيف لونا على الحواجب، فالفعلان متباينان تمام المباينة، وكون الصورة واحدة لا يلزم أن يكون الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت