وقال كمال الدين السيواسي:"ويكره أن يلف العمامة حول رأسه ويدع وسطها كما تفعله الدَّعَرة (أي: الفجرة) " [1] .
وجاء في روضة الطالبين:"الضرب بالصَّفَّاقتين [2] حرام؛ لأنه من عادة المخنثين" [3] .
وأما دليله من النظر، فمن وجوه:
الأول: أن التَّشبُّه بالفساق دعوة إلى استمرارهم على ما هم عليه من الفسوق، وتخييل لهم ولغيرهم أنهم على الحق والخير.
الثاني: أن التشبه بهم نشر ودعوة إلى ما هم عليه من من الفسوق، من غناء ورقص ونحوه، وهذا في حد ذاته مخالف لمطلب هام من مطالب الشرع، وهو القضاء على الفساد وأهله.
الثالث: التشبه بهم تعاون على الإثم والعدوان وهو منهي عنه، فالمتشبه بهم واقع في النهي من ناحية تعاونه معهم، ومن ناحية مباشرته لفسقهم.
الرابع: المتشبه بهم واضع نفسه موضع الريبة والتهمة، وأن يظن به سوءا.
الخامس: أن التشبه بهم يحمل على الوقوع في نفس ما وقعوا فيه وزيادة عن رضا واختيار؛ لأن التشبه متضمن للمحبة والإعجاب، وإذا كان كذلك فإن الغالب على من كان هذا حالَه أن يباشر تلك البدع والمعاصي اقتداء بمحبوبه.
السادس: أن المسلم مطالب شرعا بالابتعاد عن محال المعاصي ومواضعها، فضلا عن مباشرتها والوقوع فيها، والتشبه بالفساق وقوع في فسقهم بطريق مباشر.
السابع: أن عدم التشبه بهم، والبعد عنهم سبب في رجوعهم عما هم فيه من المعاصي، وزجر لهم عنها [4] .
(1) شرح فتح القدير1/ 412 ط. دار الفكر.
(2) الصَّفَّاقتان: عود وصنج يضرب بعضها على بعض. انظر: مغني المحتاج6/ 349، وكشاف القناع6/ 422.
(3) روضة الطالبين وعمدة المفتين 4/ 165.
(4) أحكام فن التمثيل في الفقه الإسلامي (421، 422) .