الصفحة 26 من 58

وهذا ما زال منتشرا عند الأعاجم، وهو كذلك من فعل الكفار، ومن خصائص فعلهم، مع ما فيه من مخالفة صريحة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع [1] .

المبحث الثالث: التشبه بالفساق، ضوابطه وتطبيقاته المعاصرة.

لقد جاءت الشريعه الإسلامية بالمنع من التشبه بالفساق، بفعل ما يخصُّهم، من أقوال أو أفعال أو هيئات أو لباس، وإن لم تكن مُحرَّمة بعينها، فجاءت الشريعة الإسلامية بمنع ذلك أثرا ونظرا:

أما الأثر، فمن القرآن والسنة:

أولا: قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُون (( الحشر-19) ففي الآية نهي صريح عن التشبه بالمعرضين عن الله، المتجاوزين لحدوده، المرتكبين للذنوب.

ثانيا: عموم حديث الباب: (من تشبه بقوم فهو منهم) وهذا النَّص عام يشمل كل تشبه، سواء كان بالكفار أو الفساق أو أهل البدع وأهل الصلاح والإيمان، فحَرِيٌّ بالمسلم أن يتشبه بأهل الطاعة والدِّين، وأن يبعد عن مشابهة أهل الفسق والمجون.

ولذلك نصَّ الفقهاء على تحريم أشياء مباحة إذا فعلت على نفس الوجه الذي يفعله الفساق، ومن ذلك ما يأتي:

قال القرطبي:"لو خُصَّ أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم، فقد يظن به من لا يعرفه أنه منهم، فيظن به ظن السوء، فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه" [2] .

وجاء في حاشية ابن عابدين:"إذا شرب الماء وغيره من المباحات بلهو وطرب على هيئة الفسقة حرم" [3] .

(1) سبق تخريجه (19) .

(2) فيض القدير 6/ 104.

(3) حاشية ابن عابدين9/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت