ضوابط التشبه بالأعاجم:
أولا: التشبه بالأعاجم الكفار، الأصل فيه التحريم، إلا بقرينة صارفة إلى الكراهة.
ويستدل لهذا الضابط بالأدلة التي سبقت في تحريم التشبه بالكفار.
ثانيا: التشبه بالأعاجم المسلمين الأصل فيه الكراهة [1] .
والمراد بهذا الضابط أن التشبه بالأعاجم المسلمين فيما يختصون به، ويتميزون به مكروه؛ لما تقدم من كون الغالب على الأعاجم الجهل والبعد عن الشريعة والعلم، فالغالب على ما يختصون به النقص والفساد.
فإن كان أصل الفعل مأخوذا من كفار الأعاجم، كان ممنوعا لذلك، كالاحتفال بيوم النيروز، والذي بقي في الأعاجم المسلمين حتى اليوم، وإن تغيرت أشكاله وألوانه.
وقد ورد ذمه على لسان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) [2] .
وإن كان محرما لذاته كان ممنوعا لذلك، لا لكونه من خصائص العجم، وذلك كالمياثر الحمر فإنها محرمة لذاتها، لكونها من الحرير، ويزداد المنع لكونها من خصائص العجم.
وإن كان مشتركا بينهم وبين المسلمين، لا يختصون به لم يدخل في النهي عن التشبه بهم.
بعض التطبيقات التي ينطبق عليها هذه الضوابط:
-التوسع والترف في الفرش والوسائد ونحوه، مما هو من جنس المياثر، مما يصنع من الحرير، ويبالغ أهل الترف فيه، فلا شك أن هذا من التشبه المحرم، ويدخل فيه أيضا الفرش التي تصنع من جلود الذئاب والثعالب والدُّببة ونحوه.
(1) التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (128) وما بعدها.
(2) أخرجه البيهقى 2/ 167.