الصفحة 23 من 58

قال أبو سليمانَ الخَطَّابِي:"هي مراكب تتخذ من حرير؛ سميت مياثر لوثارتها ولينها" [1] .

قال أبو عبيد: وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير [2] .

وقال المناوي:"نهى عن الركوب على دابة على سرجها وسادة حمراء؛ لأنها من مراكب الأعاجم المتكبرين" [3] .

وعللوا النهي عن إطالة السبالين [4] بأنه مشابه للأعاجم، جاء في رد المحتار:"وقيل"يكره -أي إطالة السبالين- لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب، وهذا أولى بالصواب" [5] ."

وجاء في المنتقى:"ومن سنة الأكل أن يكون جالسا على الأرض على هيئة يطمئن عليها، ولا يأكل مضطجعا على بطنه ولا متكئا على جنبه؛ لما في ذلك من البعد عن التواضع والمبالغة في التشبه بالأعاجم، ووقت الأكل وقت تواضع وشكر لله تعالى على نعمه، وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أما أنا فلا آكل متكئا" [6] .

فمجموع النصوص السابقة قد تشير إلى أصل الشرع في كون التشبه بالأعاجم مذموما في الجملة؛ وذلك لما يغلب عليهم من نقص وعدم علم بالشرع، وبُعْدٍ عن الوحي، ولما يفضي إليه التشبه بهم من فوت الفضائل التي جعلها الله تعالى للسابقين الأولين، أو حصول النقائص التي كانت في غيرهم [7] .

(1) غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 382.

(2) غريب الحديث لأبي عبيد 1/ 228، ومختار الصحاح (740) .

(3) فيض القدير 6/ 323.

(4) وهو ما طال من الشارب من الجانبين. انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 204، 205، والفواكه الدواني 2/ 306.

(5) رد المحتار 2/ 550.

(6) المنتقى شرح الموطأ 4/ 344.

(7) اقتضاء الصراط المستقيم1/ 450 تحقيق العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت