المبحث الثاني: التشبه بالأعاجم، ضوابطه وتطبيقاته المعاصرة.
الأعاجم جمع أعجمي، وهو من لا يفصح، وهم خلاف العرب، سواء كانوا مسلمين أم كفارا، وسواء كانوا من الفرس أم من غيرهم [1] .
قال شيخ الإسلام:"وكذلك العجم وهم من سوى العرب من الفرس والروم والترك والبربر والحبشة وغيرهم، ينقسمون إلى المؤمن والكافر والبر والفاجر كانقسام الأعراب" [2] .
النهي عن التشبه بالأعاجم:
لم أقف على حديث صحيح في النهي عن التشبه بالأعاجم، غير ما أخرجه البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشبهوا بالأعاجم، غيروا اللحى) [3] .
وحديث آخر يذكره أهل العلم عن ابن عمر رضي الله عنهما فيه النهي عن التشبه بالأعاجم [4] ، ولم أقف عليه مسندا.
فالنهي عن التشبه بالأعاجم لم يأتِ لذاته في حديث صحيح، إنما ورد النهي عن التشبه بهم في صور معينة، من ذلك الآتي:
عن أبي ريحانة رحمه الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر عن الوشر والوشم والنتف وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار [5] ، وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار،
(1) لسان العرب 12/ 385، وتهذيب اللغة 1/ 119.
(2) اقتضاء الصراط 1/ 143.
(3) وهو حديث ضعيف أخرجه البزار وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف. مجمع الزوائد 5/ 286.
(4) ذكره ابن العربي في أحكام القرآن وصححه دون أن يسنده 1/ 378، وكذا شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 84.
(5) المكامعة: أي المضاجعة، بغير شعار: أي ثوب يتصل بشعر البدن، أي مضاجعة الرجل صاحبه في ثوب واحد لا حاجز بينهما يعني بأن يكونا عاريين. انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 13/ 102، وشرح السيوطي لسنن النسائي 8/ 144.