الصفحة 20 من 58

وبناء على كون الأصل في الزينة الإباحة، وأن المرأة مطالبة بالتزين، فالأظهر أن الميش لا بأس به ما أُمن الضرر، ما لم يكن التغيير للون الشعر على وجه الدوام، فإنه يمنع لما فيه من تغيير لخلق الله، أما إذا كان شأنُه شأنَ غيرِه من الزينات التي توضع وتزول، كالحناء والحمرة والصفرة ونحوه، فالأظهر أنه لا بأس به، وليس هذا من التشبه المحرم، إذ هو شائع بين المسلمين، وكونه واردا من الغرب، لا يعني اختصاصهم به، أو كونه من شعائرهم، بل هو من جملة الزينة التي تمارسها النساء، والمأذون لهن فيها، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} الأعراف-32.

وليس كل ما يأتي من الغرب يكون محرما، سيما في العصر الحديث الذي أصبح تنتقل فيه الأشياء في نفس اللحظة، فلا يبقى عندهم زمنا حتى يصير شعارا على الكفار، وقد تقدم أن التمايز بين المسلمين والكفار يزول بزوال الاختصاص، فلا يتأتى التشبه حينئذٍ، فلا يحرم منه إلا ما كان مشتملا على معنى آخر غير التشبه، كأن يكون محرما لذاته، أو لكونه ضارا، أو غيره من أسباب التحريم الأخرى، كأن يكون مانعا من وصول الماء إلى البشرة، وهو -على الصحيح- لا يمنع وصول الماء أيضا.

وليس الميش كمسألة صبغ الشعر بالأحمر والأزرق والأخضر، فقد تقدم بيان كون هذا من شِيَم فاجرات الكفار، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت