وهو أيضا من التشبه المحرم؛ إذ إن هذا الفعل مما اختص به الكفار، وقد جاء في شروط عمر رضي الله عنه:"على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا من المسلمين، فمن فعل ذلك-أي: من المسلمين- فقد تشبَّه بهم" [1] .
ارتداء ملابس الأندية العالمية:
شاع بين كثير من أبناء المسلمين كبارا وصغارا التأثر باللاعبين العالميين لكرة القدم أو غيرها، فيرتدي الشاب فانلة لفريق كرة القدم، أو تحمل اسما للاعب أو رقمه، ونحوه، وغالبا ما يكون هؤلاء كفارا، فهل يعد هذا من التشبه بالكفار؟
بناء على ما تقدم من كون المحرم من التشبه هو ما كان خاصا وشعارا على الكفار، فالذي يظهر لي أن هذا ليس من التشبه المحرم، فكون الفريق له فانلة خاصة به، ليس هذا خاصا بالكفار، وليس شعارا عليهم، بل يشاركهم في هذا سائر بلاد العالم، مسلمهم وكافرهم، وكون هذا الثياب يلبسه الكافر لا يعني أن من فعل هذا صار واقعا في التشبه بهم فيما هو من خصائصهم.
لكن لا يعني هذا أن هذا الفعل جائز، بل إنه محرم؛ لأنه لا يقدم على هذا في الغالب إلا من امتلأ قلبه بحبهم وتعظيمهم، وهذا أمر قد يكون أخطر من مجرد التشبه، فقد يؤدي إلى محبتهم والافتتان بدينهم، وقد أُمرنا ببغض الكفر وأهله، ولا يلتقي الإيمان بالله مع مودة الكفار في قلب مسلم، فكيف إذا كان الأمر أعظم من الودِّ، كالحب والتعظيم؟! قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة-22.
(1) الجواب الصحيح 1/ 308، وأحكام أهل الذمة 3/ 1162.