لباس الرهبان، فهذا اللبس فيه دفع الضرر عن اللابس؛ إذ المشي على الأرض مما لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النوع [1] .
خامسا:"أن يفعله في بلاد الإسلام، أما إن كان في بلاد الكفر، فينظر إلى المصلحة ولحوق الضرر به، فإن كان في لبسه مصلحة أو دفع مضرة كان له أن يلبسه، قال ابن تيمية رحمه الله:"لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم -للكفار- في الهدي الظاهر؛ لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر، إذا كان في ذلك مصلحة دينية، من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمورهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الحسنة، فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين فيها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة" [2] ."
ومن أهل العلم من يرى هذا الأمر مانعا من الحكم على فاعله بالردة، قال الرملي:"كون التزيي بزي الكفار ردةً محلُه إذا كان في دار الإسلام، أما في دار الحرب فلا يمكن القول بكونه ردة؛ لاحتمال أنه لم يجد غيره كما هو الغالب، أو أن يكره على ذلك" [3] .
ومن هذا يظهر أن المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر إن لم يكن عليه ضرر، ولم يرجُ مصلحة في مشابهتهم لم يكن له أن يتشبه بهم، بل الواجب إعلان دينه، وعدم الانغماس فيهم.
بعض التطبيقات التي ينطبق عليها تلك الضوابط:
-تحريم لبس زي التخرج:
في العديد من الكليات والمعاهد والمدارس يحصل إلزام لخريجيها عند التخرج بلباس خاص، وقد ذُكر أن هذا اللباس هو زي القساوسة والرهبان عند تعميدهم في الكنائس.
(1) حاشية ابن عابدين 1/ 462.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 418.ط. دار عالم الكتب، بتحقيق د. ناصر العقل.
(3) أسنى المطالب 4/ 11، وانظر: حاشية الزرقاني 8/ 63.