وعليه فلبس البنطلون والبدلة والقميص والذي أصبح من أزياء المسلمين، ولم يعد شعارا على الكفر وأهله، ولم يعد من خصائصهم جاز لبسه، ولا يرتب على فعله وعيد.
وهذا لا يعني براءة من بادر من آحاد المسلمين، وكان سببا في فتح هذا الباب، وإدخال تلك الملابس إلى بلاد المسلمين.
تنبيه: ليس المراد بما سبق لبس متديِّني الكفار، فإن الأمر في هذا الشأن أعظم، فقد اختلف أهل العلم فيمن تشبه بلبس وشعار أهل التدين من غير المسلمين، كلبس زيِّ القساوسة والأساقفة والراهبات ونحوه.
فذهب الحنفية والمالكية وجمهور الشافعية إلى أن المتشبه بالكفار في اللباس-الذي هو شعار لهم به يتميزون عن المسلمين- يحكم بكفره ظاهرا، أي: في أحكام الدنيا، وذلك لأنه لا يفعل هذا إلا عن محبة واعتقاد [1] .
لذا نقل الغزي عن بعض الشافعية قولهم:"لو تقلنس المسلم بقلنسوة المجوسي، أو تزنر بزنار النصراني صار كافرا؛ لأن الظاهر أنه لا يفعل ذلك إلا عن عقيدة الكفر" [2] .
وذهب الحنابلة إلى حرمة التشبه بالكفار في اللباس الذي هو شعار على دينهم، دون الحكم بكفره.
قال البهوتي:"إن تزيَّا مسلم بما صار شعارا لأهل ذمة، أو علق صليبا بصدره حرم، ولم يكفر بذلك كسائر المعاصي" [3] .
كما يرى بعض الشافعية أن من لبس الزنار ونحوه لا يكفر إذا لم تكن نية [4] .
رابعا: ألا يوجد حاجة أو ضرورة، فإن وجدت الحاجة أو الضرورة إلى لباس الكفار جاز لبسها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي لها شعر، وهي من
(1) الفتاوى الهندية 2/ 276، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 6/ 279، وأسنى المطالب 4/ 11.
(2) انظر: التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (82) .
(3) كشاف القناع 3/ 128.
(4) روضة الطالبين 1/ 69.