الصفحة 12 من 58

المبحث الأول: التشبه بالكفار، ضوابطه وتطبيقاته المعاصرة.

ضوابط التشبه بالكفار:

لما كان التشبه بالكفار من الأمور الواقعة لا محالة، ومعلوم أنه ليس كل تشبه بالكفار محرما، بل من التشبه ما هو جائز، بل ربما كان مطلوبا، أو تقتضيه المصلحة في حال دون حال، لما كان الأمر كذلك كان حتما بيان ضوابط تحريم التشبه بالكفار، وهي على النحو الآتي:

أولا: لا تحصل حقيقة التشبة إلا بنيةٍ مصاحِبةٍ؛ وذلك أن التشبه فِعلٌ مُتَكلَّف لتحصيل مشابهة المتشبَّه به.

ولا يعني هذا كما تقدم أن المشابهة في الصورة الظاهرة ليست ممنوعة، وأنها ليست من التشبه الممنوع، بل إن الفعل العاري عن نية التشبه يمنع؛ لقيام الدليل على أن مطلق المشابهة بالكفار محرمة، وإن لم تصحبها نية، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، مع ما ثبت في الشرع من النهي عن التشبه بالكفار في مجرد الصورة، كما في النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر؛ معللا ذلك بأنه وقت يسجد لها الكفار، كما يمنع باعتباره ذريعة إلى التشبه، فيعامل المتشبه بحسب فعله الظاهر دون الالتفات إلى وجود نية التشبه أصلا [1] .

وعليه فمن كان في لباسه متشبها بخواص لباس الكفار فإنه يحرم عليه، وإن لم يكن متقصدا التشبه بهم.

ثانيا: أن النصوص الشرعية التي جاءت في موضوع التشبه فيما يتعلق باللباس تقضي بأن التشبه إنما يقع فيما يختص به الكافر، كبرنيطة النصراني وملابس الاحتفالات أو المراسيم النرويجية أو الإنجليزية أو الاسكتلندية، ونحوه مما هو من خصائصهم، وليس شعارا على الكفر-وهو أكثر ما يفعله المسلمون اليوم- فإنه يحرم، ولكن لا يصل إلى حد الكفر، ولا يشترط للتحريم أن يكون من شعائر الكفر؛ فما كان مختصا بهم كالبرنيطة ونحوها، ولم تنتشر عند المسلمين على أنها من ملابس المسلمين فلُبسُها تشبُّه.

(1) التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت