الصفحة 11 من 58

وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرًا من غيرهم, كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانًا من غيرهم ممن جَرَّد الإسلام، والمشابهة في الهدي الظاهر توجب أيضًا مناسبة وائتلافًا" [1] ."

وتأصيلا لقاعدة الإسلام في مخالفة اليهود والنصارى والمشركين، وقطعا لمادة التشبه بهم من كل طريق، عزم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره على أن لا يصوم عاشوراء مفردا؛ مخالفةً لأهل الكتاب، فقال: (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم) [2] .

وهذا في عبادة، مع كون إرادة التشبه منتفية قطعا، ومع ذلك عزم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة التي هي أعزُّ العبادات حين تطلع الشمس وحين تغرب؛ معللا ذلك بكون الكفار حينئذ يسجدون لها، مع القطع بأن من قام من المسلمين ليصلي في ذلك الوقت لم يكن مريدا التشبه بهم، بل يريد مطلق العبادة، ومع ذلك نهى الشرع عنه، حتى لا يقع مجرد المشابهة في الصورة.

ويذكر شيخ الإسلام: (أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبُّهَ بالكافرين، كما أن أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم) [3] .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 220.

(2) أخرجه مسلم (1916) .

(3) اقتضاء الصراط 1/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت