ويُخرج هذا التعريف: العبيد والإماء بقيد: (اسم لغير الآدمي) الوارد فيه، مع أنها تُعَدّ مالًا لدى العرف والشرع.
إلا أن الحنفية قالوا: إن العبيد والإماء فيهم معنى المالية، ولكنهم ليسوا بمال حقيقة [1] .
ويستفاد من هذا التعريف: أن كل ما هو ليس بآدمي مخلوق لمصلحة الآدمي، بشرط إمكان إحرازه، وحيازته، والتصرف فيه من غير اضطرارٍ، يُعَدُّ من الأموال.
فقيد (الإحراز) الوارد في هذا التعريف أخرج المنافع؛ لكونها أعراض [2] غير قارّة لا يمكن حيازتها، فهي بهذا الاعتبار ليست أموالًا.
وبقيد (الاختيار) خرج عن هذا التعريف للمال كل ما لا يحرز ولا يتصرف فيه اختيارًا، كالأشياء التي يضطر الإنسان للانتفاع بها أحيانًا، فإنها لا تصير بذلك مالًا، كأكل لحم الميتة، وشرب الخمر اضطرارًا، فمجرد استعمال المضطر للأشياء لا يضفي عليها صفة المالية.
التعريف الثالث: المال هو: عين يجري فيها التنافس والابتذال [3] ، وهذا التعريف هو المشهور في مذهب الحنفية، ويفيد هذا التعريف أن المال مقصور على الأعيان، فلا يشمل المنافع.
أدلة مذهب الحنفية على عدم مالية المنافع:
استدل فقهاء الحنفية على عدم مالية المنافع:
بأن المال يمكن إحرازه وحيازته، وادّخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا
(1) البحر الرائق (5/ 277) ، والمبسوط للسرخسي (27/ 30) .
(2) أعراض جمع"عرض"، والعرض لغة: ما يطرأ ويزول من مرض ونحوه، ومتاع الحياة الدنيا قل أو كثر. انظر: المعجم الوسيط (صـ: 594) مادة"عرض".
(3) البحر الرائق (4/ 252) ، وكذا قاله ابن عابدين (6/ 449) ، وانظر أيضًا: الدر المختار (5/ 50) .