تقبل الحيازة والادّخار؛ لأنها أعراض لا تبقى زمانين، بل تحدث آنًا بعد آن، وبين ما يبقى وما لا يبقى تفاوت، فلا يمكن إحرازها، وبالتالي لا تكون مالًا، فهي قبل أن تحدث كانت معدومة، والمعدوم ليس بمال، وبعد إحداثها لا يمكن إحرازها، وما لا يمكن إحرازه لا يسمى مالًا [1] .
وقد تُعدّ المنافع أموالًا بالعقد، كالإجارة [2] استحسانًا [3] ؛ لورود النص بذلك [4] وجريان العرف به، وإن لم تكن بذاتها مالًا [5] .
ثانيًا: تعريف الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) للمال:
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن المال يشمل: (الأعيان والمنافع وبعض الحقوق) ، واستدلوا على مالية المنافع بما يلي:
1 -بأن المال مخلوق لصالح الآدمي، والمنافع كذلك، وأن
(1) حاشية ابن عابدين (6/ 449) ، والدر المختار (5/ 50) ، أصول السرخسي (1/ 56) ، و (2/ 153) .
(2) الإجارة لغة: من أَجَرَ يَأْجُرُ، وهو ما أعطيت من أجر في عمل، والأجرة الكراء، وهو ما أعطيت من أجر، ومنه قوله تعالى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} [القصص: 26] أي: اتخذه أجيرًا، وقوله تعالى: {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] أي: تكون أجيرًا لي. انظر: لسان العرب (4/ 10، 11) ، ومختار الصحاح (صـ: 3) مادة:"أجر".
والإجارة اصطلاحًا هي: تمليك المنافع بعوض. فالأجر والأجرة هي ما يثيبه المستأجر للمؤجر بدل المنافع. انظر: أنيس الفقهاء (صـ: 259) ، وتحرير ألفاظ التنبيه (صـ: 219) .
(3) الاستحسان لغة: من الحُسن وهو ضد القبح ونقيضه، ويستحسن الشيء يعده حسنًا. انظر: لسان العرب (13/ 114 - 119) مادة"حسن".
والاستحسان اصطلاحًا هو: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من القرآن والسنة. انظر: روضة الناظر (صـ: 167) ، ومعجم لغة الفقهاء (صـ: 39) .
(4) المقصود عدة نصوص منها قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] ، ومنها حديث:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الإجارة، باب (10) إثم من منع أجر الأجير، حديث رقم: (2150) . وانظر: بدائع الصنائع (4/ 173) .
(5) تبيين الحقائق للزيلعي (5/ 234) ، والفروق (2/ 238) .