واستدلوا: بأن التجاوز إلى الزائد غير مأذون فيه [1] ، وبالقياس على الإجارة عند مخالفة الشرط وتجاوزه إلى الزيادة [2] .
الترجيح:
إن المستعير في مذاهب الفقهاء ضامن؛ لكونه متعد في استعمال العارية، ولكني أرى - والله تعالى أعلم - رجحان مذهب الشافعية والحنابلة، لعدالته مع عدم خروجه عن هذا الأصل، وهو فرض أجر مثل الزيادة على المستعير؛ لأنه ليس فيه ظلم لصاحب العارية، ولا جور على المستعير.
(جـ) بعض صور تغيّر حال يد المستأجر على العين المؤجرة:
وذلك من خلال المسألة التالية:
المسألة: حكم وقوع الضرر بتجاوز المستأجر المشروط إلى ما فوقه:
مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:
افترقت المذاهب في المسألة إلى مذهبين كما يلي:
المذهب الأول: وهو مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) : وذهبوا إلى أن المستأجر ضامن للعين المؤجرة عليه إذا تلفت بتجاوزه في استعمالها المشروط [3] .
المذهب الثاني: وهو مذهب المالكية: وذهبوا إلى أن صاحب العين المؤجرة مُخَيّر بين أخذ أجرة الزائد وبين أرش العيب، فقالوا: «لا فرق بين زيادة المسافة والحمل، ورَبُّها مخير في أخذ كراء الزائد مع أخذها، ويأخذ
(1) كشاف القناع (4/ 68) .
(2) مغني المحتاج (2/ 354) .
(3) حاشية ابن عابدين (1/ 259) ، بدائع الصنائع (4/ 214) ، وروضة الطالبين (5/ 218) ، ومنهاج الطالبين (1/ 78) ، منار السبيل (1/ 392) ، والكافي في فقه ابن حنبل (2/ 329) .