حال العارية يسمح باستعمال الاثنين، أما إذا تجاوز في استعمالها وحالها لا يسمح فعلى المستعير كامل ضمانها [1] .
واستدلوابما يأتي:
1 -أن غير المستعير ليس مأذونًا له في استعمالها [2] .
2 -ولأن العارية إذا كانت مما يطيق الاستعمال له ولغيره جميعًا ضمن نصف القيمة؛ لأنه لم يخالف إلا في قدر النصف، وإن كانت العارية لا تطيق ضَمِنَ جميع قيمتها؛ لأنه استهلكها [3] .
المذهب الثاني: وهو مذهب المالكية: ذهبوا إلى أنه إذا تلفت العارية بسبب تجاوز المستعير في استعمالها فإن رَبَّها يخير بين أمرين: أخذ أجرة مثل التجاوز، أو أخذ قيمة العارية حين التعدّي عليها [4] .
واستدلوا بقياس المستعير على المستأجر، فإذا خالف المستأجر شروط الاستعمال فحدث التلف ضمن أجرة مثل الزائد أو القيمة كلها؛ لمخالفته شرط الإجارة والمتعارف عليه [5] .
المذهب الثالث: وهو مذهب الشافعية [6] ، والحنابلة [7] : وذهبوا إلى أن المستعير ضامن بأجر المثل قدر الزائد من الاستعمال، ويقدره أهل الخبرة.
وهو موافق لأحد الخيارين الواردين في مذهب المالكية.
(1) لسان الحكام (1/ 287) ، والبحر الرائق (7/ 282) ، وحاشية ابن عابدين (8/ 419) .
(2) لسان الحكام (1/ 287) .
(3) بدائع الصنائع (6/ 216) .
(4) المدونة الكبرى (15/، 163) ، والكافي في فقه أهل المدينة (1/ 407) .
(5) مواهب الجليل (5/ 286) .
(6) روضة الطالبين (5/ 262) ، وحواشي الشرواني (5/ 436) .
(7) المبدع (5/ 144) ، والمغني (5/ 132) .