فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 48

المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية [1] والمالكية [2] : فذهبوا إلى تحكيم العرف والعادة في استعماله للعارية، فإن كان استعماله في حدود العرف والعادة وتلفت فلا ضمان عليه، أما إن كان استعماله متجاوزًا لما عليه العرف والعادة وتلفت فهو ضامن لها.

ودليلهم: «أن مطلق الإذن ينصرف إلى المتعارف» [3] .

المذهب الثاني: وهو مذهب الشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى أنه إذا تلفت العين المعارة في يد المستعير بعد استعماله لها ضمنها، سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعله، بتقصير أم بلا تقصير [4] .

الترجيح:

أرى - والله تعالى أعلم - أن الراجح في هذه المسألة: هو مذهب الشافعية والحنابلة، وهو أنه إذا تلفت العين المعارة في يد المستعير بعد استعماله لها ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعله، بتقصير أم بلا تقصير.

وذلك؛ لأن العارية أمانة فينبغي شرعًا الحفاظ عليها وعدم تعريضها للضرر.

المسألة الثانية: حكم من استعار عارية فتجاوز مطلقًا في استعماله لها فتلفت:

وفيما يلي مذاهب الفقهاء في المسألة:

المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية: ذهبوا إلى أن على المستعير نصف الضمان إذا تلفت العارية إذا استعملها هو وغيره الاستعمال المعهود وكان

(1) المبسوط للسرخسي (11/ 145) ، بدائع الصنائع (6/ 216) .

(2) المدونة الكبرى (15/ 171) ، وحاشية الدسوقي (3/ 440) .

(3) المبسوط للسرخسي (11/ 145) .

(4) روضة الطالبين (4/ 431) ، المهذب (1/ 363) ، المغني (5/ 132) ، والإنصاف للمرداوي (6/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت