ناقش الشافعية الحنفية فيما ذهبوا إليه من أنه إذا أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان بأن المودَع لا يبرأ عن الضمان؛ لأن عقد الوديعة عقد ائتمان وقد ارتفع حين صار ضامنًا؛ للمنافة بين الائتمان والضمان، فلا يبرأ إلا بالرد على المالك [1] .
وقد أجاب الحنفية على ذلك: بأن الأمر باقٍ لإطلاقه، وارتفاع حكم العقد ضرورةَ ثبوت نقيضهِ، فإذا ارتفع النقيض عاد حكم العقد [2] .
الترجيح:
بناء على ما تقدم أرى -والله تعالى أعلم- أن المذاهب الأربعة تضمن المودَع عند توافر التعدي باستعمالها بتفريط أو بتجاوز كما تقدم، إلا أن ما ذهب إليه الشافعية وهو تضمين المودَع الوديعة بمجرد الاستعمال أو توافر نية الاستعمال عند أخذها، لأن الاستعمال استهلاك للوديعة وهو غير مأذون في استعمالها، وإنما هي أمانة عنده لحين ردها إلى مالكها، فإن تلفت بغير تفريط لم يضمنها [3] .
(ب) بعض صور تغيّر حال يد المستعير على العارية:
وذلك من خلال المسألتين الآتيتين:
المسألة الأولى: حكم من استعار عارية فتجاوز باستعماله لها العرف فتلفت:
وفيما يلي مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:
اختلف الفقهاء في المسألة على مذهبين:
(1) المهذب (1/ 362) ، ومغني المحتاج (2/ 129) .
(2) الهداية شرح البداية (3/ 216) ، وبداية المبتدي (1/ 182) ، بدائع الصنائع (6/ 212) .
(3) المهذب (1/ 359) .