الأصل على الوديعة يد أمانة؛ لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع فقد أتى بالمأمور به [1] .
المذهب الثاني: وهو مذهب المالكية: ذهبوا إلى أن المودَع ضامن للوديعة إذا تعّدى عليها بالاستعمال، ولهم في ذلك تفصيل:
1 -إن كان تلف الوديعة بسماوي فلا ضمان عليه.
2 -أما إن كان التلف من استعماله للوديعة فإنه يضمنها [2] .
واستدلوا على ذلك: بأنها إن تلفت بالسماوي فإن المودَع لم يفرط في حفظها، لأن التلف حدث بسبب خارج عنه، بخلاف ما لو كان التلف بسبب الاستعمال [3] .
المذهب الثالث: وهو مذهب الشافعية: ذهبوا إلى أن المودَع إذا أخذ الوديعة بنية الانتفاع بها، كالثوب يأخذه ليلبسه، فتلف في يده فإنه يضمنه وإن لم يلبسه [4] .
واستدلوا على ذلك: باقتران أخذه للوديعة بنية التعدي أو الاستعمال المفضي إلى التلف [5] .
المذهب الرابع: وهو مذهب الحنابلة: ذهبوا إلى أنه يضمن إذا حدث منه تجاوز واعتداء في استخدامها [6] .
المناقشة:
(1) حاشية ابن عابدين (8/ 354) .
(2) حاشية الدسوقي (3/ 421) ، والتاج والإكليل (5/ 438) ، والشرح الكبير (3/ 420) .
(3) الشرح الكبير (3/ 420) .
(4) مغنى المحتاج (3/ 89) .
(5) مغني المحتاج (3/ 89) ، وحواشي الشرواني (7/ 122) .
(6) الفروع (6/ 65) .