فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 48

للأجنبي لعذر لم يضمن، وإلا ضمن [1] .

فهم في حالة عدم العذر في ردّ الوديعة مع أجنبي موافقون للحنفية والمالكية.

الترجيح:

والراجح في هذه المسألة فيما أرى -والله تعالى أعلم- هو مذهب الحنفية والمالكية، وهو أن الأجنبي لا يضمن، والضامن من أرسلها معه، إلا بعذر، وقد وافقهم في حال العذر الحنابلة، وذلك لما يأتي:

1 -لأن الأجنبي ليس طرفًا في الوديعة أصلًا، فلو تلفت بيده رجع الضمان على الطرف الأصيل في الوديعة وهو المودَع.

2 -لأن الوديعة من الواجب حفظها شرعًا، وردّها مع الأجنبي مأمونًا كان أو غيره تقصير في حفظها، فما ذهب إليه الحنفية والمالكية من تضمين المودَع فيه؛ رعاية للأمانة.

المسألة الثالثة: حكم ضمان المودَع للوديعة إذا تعدّى عليها:

مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:

افترقت المذاهب في هذه المسألة إلى أربعة مذاهب على النحو التالي:

المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية: وذهبوا إلى أن المودَع لا يضمن الوديعة إذا تعدّى عليها ثم زال التعدّي، بأن كانت دابة فركبها، أو ثوبًا فلبسه، أو عبدًا فاستخدمه، أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان [2] .

واستدلوا على ذلك: بسقوط موجب الضمان وهو التعدي، وبأن يده في

(1) المبدع (5/ 238) ، والإنصاف للمرداوي (3/ 106) .

(2) بداية المبتدي (1/ 182) ، والهداية شرح البداية (3/ 216) ، والبحر الرائق (7/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت