عند غيره لغير ضرورة، أو أودعها عند من لا يودع ماله عنده عادة فتلفت [1] .
سوى وجه مرجوح في مذهب المالكية بأنه لا يضمن طالما أنه سيردها إلى مالكها [2] ، وهو مرجوح بالوجه الصحيح في المذهب والمتفق مع جمهور المذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
المسألة الثانية: حكم ضمان المودَع للوديعة إذا ردّها مع أجنبي [3] فتلفت:
اختلفت المذاهب الأربعة في المسألة إلى ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية [4] والمالكية [5] ، ذهبوا إلى أن المودَع يضمن إذا رد الوديعة مع أجنبي، ولا يضمن إذا ردها مع غلامه أو أجيره أو أجير مالكها وغلامه.
واستدلوا بأن ذلك هو ما عليه عرف الناس [6] .
المذهب الثاني: وهو مذهب الشافعية: وذهبوا إلى أن الضمان يكون على الأجنبي قطعًا؛ لأن الغرم يكون على من تلفت بيده الوديعة [7] .
المذهب الثالث: وهو مذهب الحنابلة: وذهبوا إلى التفصيل، فإن دفعها
(1) الهداية شرح البداية (3/ 215) ، والتاج والإكليل (5/ 254) ، والشرح الكبير (3/ 423) ،والأم (4/ 136) ،المحرر (1/ 364) .
(2) التاج والإكليل (5/ 254) ، والقوانين لابن جزي (1/ 246) .
(3) والأجنبي يراد به: شخص آخر غير المودَع، أو من يقوم مقامه كزوجه وغلامه. انظر: دليل الطالب (1/ 155) ، والمغني (6/ 302) .
(4) بداية المبتدي (1/ 183) .
(5) مواهب الجليل (5/ 273) .
(6) المصدر السابق.
(7) حاشية البجيرمي (2/ 321) ، ومغني المحتاج (3/ 82) ، والإقناع للشربيني (2/ 333) .