فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 48

حتى تؤديه) [1] .

ووجه الدلالة في الحديث:

بيّن الحديث الشريف وجوب ردّ ما أخذته اليد، سواء كان الأخذ بغصب أو إعارة أو إجارة أو غير ذلك، ولا تبرأ الذمة إلا بردِّ ما أخذته اليد من المال لمالكه، فلفظ (على) الوارد في الحديث الشريف يدّل على أن ما أخذته اليد يكون في ضمانها، من غير تفريق بين مأخوذ ومأخوذ [2] .

(ب) اليد الموضوعة على المال بغير ولاية شرعية:

اليد الموضوعة على المال بغير ولاية شرعية هي اليد العادية، أي: التي اعتدت على مالٍ لا حقّ لها فيه، كيد السارق والغاصب، وهذه اليد يد ضمان لا يد أمانة، وصاحبها ملزم بضمان ما يتلف تحت يده ولو تلف بآفة سماوية.

ويشمل الاعتداء كل يد حلّت محل (اليد المعتدية) ، وإن كانت في أصلها يد أمانة؛ لكونها استمرارًا للاعتداء، وإن تغيّر القائم بالاعتداء، وذلك كيد المشتري من الغاصب، ويد المستودع منه، ويد المستأجر والمستعير منه، والمشارك له [3] .

وفيه فرعان:

الفرع الأول: حكم وضع اليد المؤتمنة على المال:

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن اليد المؤتمنة على المال لا ضمان عليها إذا تلف المال تحتها، إلا بتعدّي صاحب اليد على المال أو تقصيره في حفظه؛ لأن تعديه أو تقصيره في الحفظ، فهذا يُخرج يده الأمينة عن طبيعتها، كيد المودَع، والمستعير، والمستأجر إذا تعدّت أو قصّرت في الحفظ [4] .

ولما كانت أيدي الأمانة كثيرة لا يتسع المقام لحصر كل صورها، فسأكتفي بذكر بعضها فقط - على سبيل المثال لا الحصر - لبيان مذاهب الفقهاء الأربعة في تضمين أصحابها (للتعدي أو التقصير في الحفظ) ، من خلال الفرع الآتي:

الفرع الثاني: تغيّر حال اليد من يد أمانة إلى يد ضمان:

(أ) بعض صور تغير حال يد المودَع على الوديعة: وذلك من خلال المسائل الآتية:

المسألة الأولى: حكم ضمان المودَع للوديعة إذا حفظها عند غيره لغير ضرورة، أو أودعها عند من لا يودع ماله عنده عادة فتلفت:

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على ضمان المودَع للوديعة إذا قام بحفظها

(1) رواه أبو داود في سننه، في كتاب البيوع، باب (54) في تضمين العارية، حديث رقم: (3561) ، والترمذي في سننه في كتاب البيوع، باب (39) ما جاء أن العارية مؤداة، حديث رقم: (1266) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في سننه في كتاب الصدقات، باب (5) العارية، حديث رقم (2400) ، والحاكم في المستدرك وصححه (2/ 47) من حديث سمرة بن جندب، ولكن الحافظ ابن حجر أعله في التلخيص (3/ 53) بأن الحسن البصري مختلف في سماعه من سمرة.

(2) المبسوط للسرخسي (18/ 109) ، وبدائع الصنائع (7/ 217) ، والفواكه الدواني (2/ 234) ، والتمهيد لابن عبد البر (12/ 43) ، والإقناع للشربيني (2/ 332) ، ومغني المحتاج (2/ 267) ، والمبدع (5/ 110) ، والروض المربع (2/ 345) .

(3) البحر الرائق (7/ 141) ، حاشية ابن عابدين (7/ 267) ، المدونة الكبرى (14/ 342) ، الكافي (1/ 428) ، منهاج الطالبين (1/ 70) ، مغني المحتاج (2/ 279) ، الروض المربع (2/ 371) ، كشاف القناع (4/ 99) .

(4) حاشية ابن عابدين (5/ 673) ، حاشية الدسوقي (3/ 421) حاشية البجيرمي (3/ 64) كشاف القناع (4/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت