أثبت يده على دار وسكنها مدة أنه يفوِّت منافعها [1] ، فالمنافع تترتب خِلْفة ووجودًا فجعلت كالموجودة [2] .
3 -أما استدلال الحنفية بأن المال يمكن إحرازه وحيازته، وادّخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تقبل الحيازة والادّخار، لأنها أعراض لا تبقى زمانين [3] .
فيرد عليهم: بأن هذا أمر لا دليل عليه، فلا دليل على أن حيازة المال وادّخاره يدخل في مفهوم المالية، كما أن الحنفية نفوا عن طريق هذا الاحتجاج مالية المنافع، ولم يأتوا بشاهد من الشرع أو العرف يدل على حصر المالية في المدَّخر أو المحاز [4] .
4 -وأما ما ذكروه في تعريف المال بأنه: ما يميل إليه الطبع.
فيرد بما يلي:
(أ) بأن المصلحة في الشرع لا تتعلق بما يميل إليه الطبع، حتى ينبني الأمر فيه على ما يميل الطبع إليه، بل المصلحة متعلقة بما حكم الله -عز وجل- به فيجب أن يطلب ذلك بالدليل [5] .
(ب) أن جعل (الطبع) معيارًا للمال فيه قصور، فإنه توجد أشياء تدخل في المالية بهذا المعيار وهي ليست أموالًا، وأشياء أخرى تخرج به من المالية مع أنها من الأموال.
وأرى - والله تعالى أعلم- أنه يمكن التمثيل للأول: بحق الزوج في
(1) الموافقات (3/ 167) ، وتخريج الفروع على الأصول (1/ 226) ، إعلام الموقعين (1/ 311) .
(2) المنثور للزركشي (3/ 212) .
(3) حاشية ابن عابدين (6/ 449) ، والدر المختار (5/ 50) .
(4) تخريج الفروع على الأصول (1/ 232) .
(5) التبصرة في أصول الفقه (1/ 509) .