الاستمتاع بزوجته، فإنه مما يميل إليه الطبع، ويحتفظ به لقضاء الحاجة، ومع ذلك فإن هذا الحق ليس مالًا.
وللثاني: ببعض الأدوية والسموم، فهي مما لا يميل إليها طبع الإنسان مع أنها تُعدّ أموالًا؛ لإمكان حيازتها والانتفاع بها.
فاعتبار (ميل الطبع معيارًا لمالية الأشياء) اعتبار غير سليم، ولا يصلح لتحديد معنى شرعي، ولا يكون مقياسًا مميزًا بين المال وغير المال.
التعريف المختار والراجح:
أرى - والله تعالى أعلم - بأن الراجح في تعريف المال هو مذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) بأن المال هو: (الأعيان والمنافع، وبعض الحقوق) ؛ وذلك للأسباب الآتية:
1 -لقوة أدلتهم.
2 -لموافقة ما ذهبوا إليه لعرف الناس وتعاملهم.
3 -ولأن ما ذهب إليه الحنفية المقتضي عدم تضمين الغاصب للأعيان يؤدي إلى التنازع بين الناس؛ لعدم تثمين المنافع، ويأبى ذلك العرف.
4 -لأن تعريف بعض اللغويين للمال بأنه (كل ما يقتنى ويملك من جميع الأشياء) يصلح أن يكون شاهدًا على عدم حصر المالية في المدّخر أو المحاز، فتدخل بذلك المنافع في المال.
وعليه فإن وضع اليد على كل من (الأعيان والمنافع، وبعض الحقوق المملوكة لغير واضع اليد) يترتب عليه وجوب الضمان على واضع اليد عليها، وهو ما يعرف في هذا العصر بـ (التعويض عن الضرر) .
الفرع الثالث: تعريف وضع اليد: