(ب) بأن الشارع الكريم قد أجاز بعض عقود المنافع، ومنها عقد الإجارة، والمزارعة [1] والمهر في النكاح [2] .
2 -أما ما استدل به الحنفية بأن: المنافع ليست في أنفسها أموالًا قائمة بالأعيان، ذلك أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ارتباط المقصود بها، فيستحيل إتلافها، فإن تلك الأفعال كما توجد تنتفي، والإتلاف عبارة عن قطع البقاء، وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه، غير أن الشرع نزَّلها منزلة الأعيان في حقّ جواز العقد عليها رخصة، فتعين الاقتصار عليها [3] .
فيرد بأن: هذا مسلَّم إذا نظرنا إلى الحقائق، وسلكنا طريق النظر (القياس) ، ولكن الأحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية، بل على الاعتقادات العرفية، وما اعتبره الحنفية معدومًا هو مال عرفًا وشرعًا، وحُكم الشرع والعرف غالب في الأحكام، والشرع قد حكم بكون المنفعة موجودة ومقابلة بالأجرة في عقد الإجارة، وأثبتت الإجارة أحكام المعاوضات المحضة، وأثبتت للمنفعة حكم المال، والعرف يقضي بأن من
(1) المزارعة لغة: من الزرع وهو الإنبات والإنماء: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها. انظر: المصباح المنير (1/ 252) ، والقاموس المحيط (صـ: 936) مادة"زرع".
والمزارعة اصطلاحًا: دفع الأرض إلى من يزرعها ويعمل عليها، والزرع بينهما. انظر: المبسوط (23/ 17) ، والمطلع (صـ: 263) ، وأنيس الفقهاء (صـ: 273) .
(2) الفواكه الدواني (2/ 109) ، والمهذب (2/ 56) ، ومنار السبيل (1/ 383) .
والنكاح لغة: الوطء والعقد له، وهو الزواج. انظر: القاموس المحيط (صـ: 314) مادة:"نكح".
وشرعًا: هو عقد موضوع لملك منفعة البضع قصدًا، وهي حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر. انظر: أنيس الفقهاء (صـ: 145) ، والتعريفات (صـ: 315) ، ومعجم لغة الفقهاء (صـ: 458) .
(3) تبيين الحقائق للزيلعي (5/ 234) ، والفروق للكرابيسي (2/ 238) .