ناقش الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) ما ذهب إليه الحنفية من عدم مالية المنافع بما يأتي:
1 -أن ما استدل به الحنفية: بأن المنافع لا يمكن إحرازها ولا حيازتها.
فيرد عليه بأن بما يأتي:
(أ) بأن حيازة المنافع ممكنة بحيازة أصلها ومحلها، والأصل هو المعول عليه [1] .
(ب) بأن كل ما يقدر له أثر في النفع، فهو متمول، أي: محترم، بمعنى أنه يتخذ مالًا، واعتبار ماليته متوقف على كونه مباحًا شرعًا، ومتقومًا عند الإتلاف، ويقابل بقيمته ويضمن بها [2] .
وقد رد على ذلك الحنفية: بأن المنافع أعراض لا تبقى زمانين، ولا يمكن إحرازها، وبالتالي لا تكون مالًا، فهي قبل أن تحدث كانت معدومة، والمعدوم ليس بمال، وبعد إحداثها لا يمكن إحرازها، وما لا يمكن إحرازه لا يسمى مالًا [3] .
وقد أجاب الجمهور على رد الحنفية: بما يأتي:
(أ) بأنه لا يمكن أن تُسلب المالية عن المنافع، فلولاها لما صارت الأعيان أموالًا [4] .
(1) الموافقات (3/ 175) ، والقواعد الصغرى (1/ 135) .
(2) إعانة الطالبين (3/ 137) ، ومغني المحتاج (2/ 277) ، وحواشي الشرواني (4/ 215) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 544) .
(3) حاشية ابن عابدين (6/ 449) ، والدر المختار (5/ 50) ، أصول السرخسي (1/ 56) ، و (2/ 153) .
(4) مواهب الجليل (4/ 263) ، والقوانين الفقهية (1/ 187) ، وإعانة الطالبين (3/ 195) ، ومنهاج الطالبين (1/ 67) ، والمبدع في شرح المقنع (4/ 9) ، وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 146) .