فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 48

كالخمر والخنزير [1] .

وتتسع دائرة مالية الأشياء عند الحنابلة [2] لتشمل ما قد ينتفع به لكنه غير مقابل بقيمة مالية -خلافًا للشافعية- [3] ، كقشور الفواكه والخضر، فإنه يمكن أن ينتفع بها علفًا للحيوانات مع أنها لا تباع ولا تشترى في عرف الناس.

واستدلوا: بأن الشارع أجاز أن تكون المنافع مهرًا؛ لقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] ، والمهر لا يكون إلاّ مالًا بدليل قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] [4] .

وجه الدلالة من الآيتين الكريمتين:

دلّت آية سورة القصص على أن المنافع يصح أن تكون مهرًا، وقد دلّت آية سورة النساء على أن المهر لا يكون إلا مالًا، وعليه فإن مجموع الآيتين يدل على أن المنافع من الأموال [5] .

فيتضح مما سبق من تعريفات للمال عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) بأن المال يشمل: (الأعيان والمنافع وبعض الحقوق) ، خلافًا للحنفية.

المناقشات:

(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (4/ 270) ، والمبدع في شرح المقنع (4/ 9) ، ومنار السبيل في شرح الدليل (1/ 288) ، والمغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل (5/ 109) .

(2) كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 152) .

(3) تقدم تعريفهم للمال اصطلاحًا، ففي ضابطهم لمالية الشيء أن يكون مما ينتفع به، وعند تلفه تفرض له قيمته أو مثله.

(4) الفواكه الدواني (2/ 109) ، والمهذب (2/ 56) ، ومنار السبيل (1/ 383) .

(5) منار السبيل (1/ 383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت