كافرا به بعد أن اعتقد لزوم يمينه بغير الله كاعتقاد لزومها بالله.
وأجيب عن الحديث بأن قوله:"وأبيه". لم يقصد به القسم، وإنما قصد به مجرد التوكيد، أو قاله قبل أن يعلم كراهة ذلك. وقال ابن عبد البر [1] : هذه اللفظ غير محفوظة، وقد جاءت عن راويها بلفظ:"أفلح والله إن صدق". وزعم بعضهم أن راويها صحف:"والله"بـ:"أبيه".
وأما تأويل الحديثين بالتغليظ فإنما يدفع القول بكفر من قال بذلك، وأما التحريم فلا يدفعه، فإن التغليظ إنما كان لأجل التحريم. وقول أبي بكر في الذي سرق حلي ابنته فقال: وأبيك ما ليلك بليل سارق. أخرجه"الموطأ" [2] وغيره، فتأول بما ذكر من قصد التأكيد.
وقوله:"ولا تحلفوا بالأنداد". الأنداد جمع ند، والند هو من (أ) يجعل شريكا في العبادة. وقد أخرج مسلم [3] قوله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف منكم فقال في حلفه: واللات والعزى. فليقل: لا إله إلا الله". وأخرج النسائي [4] من حديث سعد بن أبي وقاص أنه حلف باللات والعزى. قال: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وانفث عن يسارك ثلاثا، وتعوذ بالله من الشيطان"
(أ) في جـ: ما.
(1) التمهيد 14/ 367.
(2) الموطأ 2/ 835، 836 ح 30.
(3) مسلم 3/ 1267، 1268 ح 1647.
(4) النسائي 7/ 7، 8.