قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أفتى بأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن البصري، وقد أفتى بذلك أحمد بن حنبل [1] ، ورُوي عن مالك.
* ولفظ"طهور": الأشهر فيه ضم الطاء، ويقال: بفتحها لغتان.
وقوله:"وَلَغَ": قال أهل اللغة: يُقال: وَلَغَ الكلبُ في الاناء يَلَغُ -بفتح اللام فيهما- وُلوغا -بضم [الواو] (أ) واللام- وَلْغًا -بفتحها وسكون اللام-، وقد حُكى في المضارع كسر اللام (ب) إذا شرب بأطراف لسانه قال أبو زيد: يُقال ولغ الكلب شرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا [2] . قال أبو مثنى المدني: وأكثر ما يكون الولوغ في السِّباع، وقال القاضي أبو بكر بن العربي [3] : الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم. [وقال ثعلب: هو أنَّ يُدخِل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب،. وقال مكي: فإن كان غير مائع يقال: لعقه] (جـ) .
* والحديث فيه دلالة ظاهرة على نجاسة الكلب من حيث الأمر بالغسل والإراقة، فإنه لو كان طاهرا لما أمر بغسل الإناء ولم يؤمر بالإِراقة إذ في ذلك إتلاف مال و (د) إضاعة، وقد ثبت النهي عن ذلك فدَلَّ على النجاسة، وأصْرَح كان ذلك رواية:"طهور إناء أحمدكم"فإن الطهارة تكون مِن حَدَثٍ أو نَجس، وليس هنا حدث فتعيَّن النجس.
(أ) بهامش الأصل.
(ب) العبارة في هـ، جـ:"وإذا شرب بأطراف لسانه، وقد حكى في المضارع بكسر اللام، قال أبو زيد ...".
(جـ) بهامش الأصل.
(د) في هـ: أو.
(1) المغني 1/ 50، وقال: روى في الحسن، وقال الصنعاني:"لا يخفى أن إهمال المصنف لذكرها محاماة عن المذهب". السبل 1/ 40.
(2) القاموس 3/ 119، النهاية 5/ 226.
(3) عارضة الأحوذي 1/ 134.