وطريق الجمع بين الأحاديث هو أن تُحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملا، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جَمَعَ الخَطَّابي [1] ، وأحسن منه أن يُحْمَل النهي على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز جَمْعًا بين الأدلة [2] ، والله سبحانه أعلم.
* فائدة: في حديث توضئ الرجال والنساء من إناءٍ واحد ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة، فقيل: معناه أنَّ الرجال والنساء كانوا يتوضأون جميعا في موضع واحد (أ) هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة. وحديث:"من إناءٍ واحد"يدفعه.
وحكي عن سحنون [3] -من المالكية- أن معناه كان الرجال (ب) يتوضأون ويذهبون ثم يأتي النساء فيتوضأن، وهو خلاف الظاهر من حديث البخاري [4] عن ابن عمر أنه قال:"كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعا"، ومن حديث السنن في زيادة مسدد فإن"جميعا"يقتضي الاجتماع.
قال أهل اللغة: الجمع ضد التفرق [5] ، ووحدة الإناء أيضًا مصرَّحا به (جـ) في صحيح ابن خزيمة عن ابن عمر أنه أبصر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناءٍ واحدٍ كلهم يتطهر (د) منه [6] .
(أ) في هـ: واحدة.
(ب) في هـ: أن الرجال كانوا.
(جـ) في هـ: مصرحة، وجـ: مصرح.
(د) في هـ: يتطهرن.
(1) معالم السنن 1/ 80.
(2) انظر: الفتح 1/ 300، وانظر: شرح مسلم للنووي 1/ 617.
(3) الفتح 1/ 300.
(4) البخاري 1/ 218 ح 193.
(5) القاموس 3/ 15.
(6) صحيح ابن خزيمة، ولفظه: عن ابن عمر أنه قال:"رأيتُ الرجال والنساء يتوضأون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد 1/ 102 - 103 ح 205."