ويدل عليه فِعل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعصره لشعره، وغسله بما انفصل عنه اللمعة التي نسي غسلها [1] ، ولا يجزئ غيره لأنه قد صار مستعمَلًا طاهرًا غير (أ) مطهر، فعلى هذا لو انغمس فيه اثنان دفعة واحدة من دون تخلل زمان بين استعمالَيْهما (ب) أجزأهما جميعا [2] .
وحكم الوضوء في الماء الراكد حكم الغُسل، وقد ورد مصرحا به في رواية:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ فيه" [3] (جـ) ، والغُسل والوضوء مستويان في العلة -وهو قصد التقرب إلى الله سبحانه- فلا يكون بالمستقذَرَات.
واستدَلَّ بعضُ الحنفية [4] على تنجيس الماء المستعمل لأن البول ينجس الماء، فكذلك الاغتسال، وقد نُهي عنهما معا، وهو للتحريم فيدل على النجاسة فيهما، ورد بأنها (د) دلالة اقتران (هـ) [5] ، وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التسوية، فيكون النهي (و) عن البول لئلا ينجسه، وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية.
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) في ب، جـ: استعمالهما.
(جـ) ساقطة في جـ.
(د) ، في هـ: بأنهما.
(هـ) في هـ: وهي ضعيفة وكذا، ى.
(و) في هـ: للنهي.
(1) أخرجه أحمد (الفتح الرباني) 2/ 138، وابن ماجه 1/ 2127 ح 663، وفيه أبو علي الرحبي، أجمعوا على ضعفه. وروي مرسلًا عند - ابن أبي شيبة 1/ 40.
(2) هذا على مذهب الشافعية كما قرره النووي في شرحه، أما الحنابلة فكما مر قبل قليل. المغني 1/ 22، شرح مسلم 1/ 578.
(3) الترمذي 1/ 100 ح 68.
(4) عمدة القاري 3/ 169.
(5) عرفه العيني بأنه: التسوية في الحكم بين شيئين لاقترانهما في اللفظ. عمدة القاري 3/ 169.
وعرفه الإسنوي بأن يرد لفظ لمعنى ويقترن به لفظ آخر يحتمل ذلك المعنى وغيره فيكون ذلك الاقتران حاملا لهذا اللفظ على صاحبه. التمهيد 273.