فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 39

ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن: اقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ، {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] ، واقرأ في النفي {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، {ولا يحيطون به علما} [طه: 100] ، {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] ، ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. وكان يتمثل كثيرا:

نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال

وهذا إمام الحرمين ترك ما كان ينتحله ويقرره، واختار مذهب السلف، وكان يقول: (يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به) ، وقال عند موته: (لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت فيما نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي -أو قال: عقيدة عجائز نيسابور) .

وكذلك قال أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: (أخبر أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم) وكان ينشد:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم

[ثم قال شيخ الإسلام] : ولقد كان من أصول الإيمان: أن يثبت الله العبد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كما قال تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 24 - 27] . [1]

(1) - الفتاوى (4/ 72 - 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت