فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 39

علم الكلام طريق ا لحيرة

الكتاب والسنة هما حبل الله المتين، من تمسك واعتصم بهما نجا، ومن قدم عليهما شيئا ضل وطغى. وأهل العقول المريضة (أهل الاستنارة) يقدمون عقولهم وفهمهم على دلالات الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح لها، ويردون فهم الصحابة رضوان الله عليهم، وفهم أئمة الدين لهذه النصوص ويقولون (نحن رجال وهم رجال) !!. ونقول لهم: أما قولكم نحن رجال وهم رجال، فكلامكم فيه حق وباطل، فالحق هو الاشتراك في جنس الذكورة، والباطل هو تقديم عقولكم وفهمكم على فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي نزل القرآن بلغتهم، وكانوا على معرفة بأسباب نزوله، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه ... إلخ. وهم -أيضا -أعلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم منكم. وكذلك أئمة الدين"من بعدهم من سلفنا الصالح - لقرب عهدهم بعهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، ولما قام بهم من النصح لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم."

ولقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، نقولا تبين حيرة أهل الكلام الذين قدموا عقولهم ومقاييسهم وخيالاتهم على الكتاب والسنة. فقال: وتجد عامة هؤلاء الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمة والمتصوفة يعترف بذلك، إما عند الموت وإما قبل الموت، والحكايات في هذا كثيرة ومعروفة ...

هذا أبو حامد الغزالي مع فرط ذكائه وتألهه ومعرفته بالكلام والفلسفة، وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف، ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة، ويحيل في آخر أمره على طريقة أهل الكشف، وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث، وصنف (إلجام العوام عن علم ا لكلام) .

وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت