فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 32

لينجو من العقاب غدًا. هكذا كان الراعي مشفقًا على الرعية، شديدًا على نفسه، لعله يلقى العيش الرَّضي في دار الخلود.

من لي بجيل مستجدٍّ لم يرث *** إلا عن الجد القديم الأبْعَدِ

يرث ابن حفص في أصالةِ رأيه *** أو خالدًا في عزمه المتوقِّد

جيل إذا سِيمَ الهوان أَبَى *** وإن يطلب إليه البذل لم يتردد

يهوى الحياة عقيدة، ويعافها *** فوضى ويُدْعى للفداء فيفتدي

صورة أخرى: أخرج [ابن أبي حاتم] من طرق عن [ابن عباس] -رضي الله عنهما- أن رجلا من المنافقين يقال له بشر خاصم يهوديًا، فدعاه اليهودي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليحكم بينهما؛ لأن هذا اليهودي يعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صادق، وأن ما جاء به هو الحق، ولكنهم قوم يستكبرون، فقضى النبي -صلى الله عليه وسلم- لليهودي، فلم يرضَ المنافق وقال: تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب، فذهبا إليه، وقال اليهودي لعمر: لقد قضى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يرضَ هذا بقضائه، وجئنا لتقضي بيننا، فقال عمر لهذا المنافق: أكذلك؟ قال: نعم، قال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر، واشتمل على سيفه، ثم خرج إليهما، فضرب عنق المنافق بالسيف حتى برز، ثم قال: هكذا أقضي لمن لم يرضَ بقضاء الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. ما أحوج الأمة إلى هذا السيف العمريُ ليضرب ضربته فيمن يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، ليضربها فيمن إذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله والرسول رأيتهم يصدون، ليضربها فيمن إذا ذكر الله اشمأزت قلوبهم، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون، ليضربها في الذين يرفضون التحاكم إلى شرع الله إذا كان الحق عليهم، ويرضون بالتحاكم إليه إذا كان الحق لهم، إلى أولئك جميعًا (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مما قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت