يا قدس مهما باعدوا بيننا *** ففي غدٍ جيش الهدى يزحف
لابد من يوم يزول الخَنَا *** عهد من الله لا يُخْلف
لابد من يومٍ لنطق الحجر *** وعْدٌ من الله لا يُكْذَب
ولو أن كل مسلم بصق بصقة فقذف اليهود بها لغرقوا، أو نفخ نفخة مؤمن حق لطاروا.
طريقنا واضح كالشمس تعرفه *** أجيالنا بابه عزم وإيمان
آمالنا لم تزل خضراء يانعة *** في القلب مُنْتَجَع منها وبستان
وللباطل مهما اشتدَّ وطغى ساعة، وللحق وأهله زمان آخر لا ينتهي إلى قيام الساعة شريعة الله رغم الكفر خالدة والزيف يفنى ويفنى من له عبد ولينا الله ولينا الله لا نرضى به بدلا وكيف ييأس من مولاه رحمن
صورة أخرى: روى [ابن سعد] في طبقاته أن عمر -رضي الله عنه- كان في سفر، فلما كان قريبًا من الروحاء سمع صوت راعٍ في جبل، فعدل إليه ونادى عمر: يا راعي الغنم، فقال له الراعي وقد عرفه: نعم يا راعيها؛ يعني يا راعي الأمة، قال عمر: لقد مررت بمكان هو أخصب من مكانك، هذا هو المكان الفلاني، وإن كل راع مسؤول عن رعيته، ثم مضى عمر في طريقه. الله أكبر يوم ترى خليفة المسلمين ينصح راعي غنم، ويدلَّه على مكان هو أخصب من المكان الذي هو فيه، ويذكِّره بأن كل راع مسؤول عن رعيته أن يختار لها ما هو أنفع، وأن يؤثر مصالحها في كل موقف. عمر ينادي الراعي: يا راعي الغنم، والراعي يجيبه بقوله: نعم يا راعيها؛ أي يا راعي الأمة، لا فرق في التزام المسؤولية بين هذا وذاك. مسلمون حقًا، ومؤمنون صدقًا،"يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"إن سيرة عمر -رضي الله عنه- شاهدُ صدقٍ على أن الوالي المسلم راع مشفق، وناصح أمين، ورائد لا يكذب أهله. عمر هو الذي كان يعالج البعير الأجرب ويقول للبعير: إني لخائف أن أسأل عما بك، ما أروعها من كلمات يستضيء بها كل من ولي شيئًا من أمر المسلمين صغر الأمر أو كبر. فالمسئولية تحتِّم على كل من ائتمنه المسلمون على مصلحة من مصالحهم أن يتقي الله فيها، وأن يُحسن القيام بها؛