هل عندكم نبأ من أهل أندلس *** فقد سرى بحديث القوم رُكْبَان؟
واليوم مسرى نبي الله ضجَّ وقد ***غشاه مرٌ من التنكيل ألوان
ذل وضعف وتمثيل ومَلْحَمَة *** ما ذاقها في مدار الدهر إنسان
الخمر تُشْرب والأوتار صاخِبَة *** وللرياضة فينا القَدْرُ والشَّان
أَمَا لنا في كتاب الله من عظة *** فقد دعانا لنصر الحق قرآنُ
أَمَا لنا في طلوع الفجر من أملٍ *** أما تبدد عنا الشك والرَّانُ
يا أمتي مزقي الأغلال وانتفضي *** فالمجدُ لا يمتطيه اليومَ وَسْنَانُ
عودي إلى الله فالأبواب مُشْرَعةٌ *** وعزَّة الله للأوَّابِ عُنْوانُ
واستبشري فشعاع الفجر منتشرٌ *** وإن تجاهل نورَ الفجرِ عُمْيَانُ
وإن تراكم غَيْمُ الظلم واحتجبت *** شمسُ النَّهار فللإشراق إبَّانُ
أيها الأحبة؛ ألا نملك مثل هذه الطاقات التي كانت في صفوف القادسية من أبناء العشرين إلى الثمانين إلى المائة؟ بلى والله، إنَّا لنملك بعضًا منها، والقصور عن السلف أمر لابد منه، لكننا لا نحسن التعامل معه. تهينها الأمة وتمتهنها وتقتلها ولا تنتفع بها وهي أحوج ما تكون إليها.
كالعِيسُ في البيداء يقتلها الظما *** والماء فوق ظهورها مَحْمُولٌ
والله -الذي لا إله إلا هو- لا نُنْصر ما دام هذا دَيْدَن الأمة مع طاقاتها. إنه حين تُدمَّر النفوس، ويُهَان المخلصون، ويرفع المجرمون إلى مرتبة الأتقياء، ولا يُسمع الناصحون، والله لا تنفع عندها لا دبابات، ولا طائرات، ولا أساطيل، لأنه أمر الله بالتدمير، ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم.
من أين يرعى الله أمتنا التي *** ذُلَّ التقي بها وعُزَّ المُذْنب
من أين يأتيها السلام وقلبها *** خاوٍ وفيها الغاشِم المستكلب
ومع ذلك فوالله -الذي لا إله إلا هو- إنَّا لمتفائلون كثيرًا، فلا يأس، ولا قنوط، ولا خشية من نصارى ولا مجوس ولا يهود، العهد من الله -تعالى- لنا بالنصر.
ديننا الحق، والكفر ذا دينهم *** كل دين سوى ديننا باطل