ما بالنا نرنوا إلى أعدائنا *** وسهامهم نحو الصدور تُصَوَّب
ما بالنا نرنوا إلى أعدائنا *** والله للإنسان منهم أقرب
صعب طريق الموت مرٌّ طَعْمُه *** حقًا ولكن الدَّنيَّة أصعب
أين تربى ذلك الشيخ أيها الأحبة الذي عمره فوق ثمانين؟ إنه -ولا شك- في رياض كتاب الله، وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ومن تربى عليهما عرف مهمته في الحياة؛ وهي إعلاء كلمة الله، وابتغاء مرضاة الله. بذل كل شئ في حياته لتحقيق هذه المهمة، وهكذا كان الواحد من سلفنا، عنده بصيرة يتحرك بها على الأرض، ويعرف كيف ينصر دينه، ويفكر كيف ينصر دينه، وبالتالي نُصِرُوا.
من يتق الله وينصر دينه *** لابد في ساح المعارك يُنْصَرُ
هذه صفحة في ثنايا القادسية التي ما هي والله -الذي لا إله إلا هو- إلا جزء من جهاد في ثنايا جهاد عمر وصحبه -رضوان الله عليهم- الذين أرهبوا أعداء الله، ومكنوا لدين الله في الأرض، فما الحال، وما الواقع اليوم والأمة تدَّعى الصلة بذلك الجيل وتلك الطائفة؟ إن الواقع مرير، ويجب أن نعلم مرارته، لعلنا نرفع هذه المرارة، وإن الأمة ممزقة، وإن التكالب على المسلمين ورميهم عن قوس واحدة حاصل، وإن الغفلة عظيمة، وما أشبه ليلة القدس بأندلس البارحة.
أين اللواء وخيل الله يبعثها *** عمرو ويصرخ في آثارها عمر
هذا هو الأقصى يُهَوَّدُ جهرةً *** ولبؤسه تتحدث الأخبار
هذا هو الأقصى يهود جهرة *** وجموعنا يا مسلمون نِدَار
أليس لكم قلب يفيء لربه *** أليس لكم عين أليس لكم فم
المال مقتسم والعرض منتهك *** والقَدْرُ محتقر والدم طوفان
لا راية لبني الإسلام ظاهرة *** إذا تداعى خنازير وصُلْبَان
أين الجيوش التي تزهو بقوتها؟ *** كأنها في نهار العَرْضِ بركان
أين الملايين من أموال أمتنا؟ *** فما لها في مجال الفعل برهان
هل عندكم نبأ مما يُعَدُّ لكم *** أم خدَّر القومَ لعَّابٌ وفنَّانُ؟