فأقول: هذا سبب رئيس، وهو خطير جدا، ولا أستطيع - في الحقيقة - أن أتحدث عن هذا الموضوع؛ لأنه يحتاج إلى محاضرة مستقلة، ولكن أقول: هو خطير، ليس على الفتاة الملتزمة، بل إنه خطير على القائل وعلى القائلة؛ لأنه يؤْدي بدينه، إن لم يتب إلى الله جل وعلا.
فأردت أن أقول: إن التدين وإن الالتزام هو الأصل، والتطرف والشذوذ والخروج عن النهج هو لأولئك النسوة، لتلك النسوة، ولأولئك الرجال، الذين يستهزئون بهؤلاء الملتزمات، هم الذين في الحقيقة تطرفوا، وهم الذين خرجوا عن المنهج السوي.
وأخيرا: من الأسباب التي يجدر أن أشير إليها أنني لاحظت أن معاملة المرأة لا تزال بين إفراط وتفريط، لا زلنا نشكو من هذه القضية، ويكفي أن أشير إلى حادثة واحدة، فقد اطلعت في الأسبوع الماضي على جريدة"عكاظ"، فأجد في صفحة واحدة قصتين مختلفتين، تصوران واقع كثير من أفراد مجتمعنا.
قصة امرأة تشكو زوجها، وتقول: إن زوجي يفعل بي كذا وكذا، مع أنها لم تتزوج - كما قالت - إلا منذ عدة أشهر، فتقول: إنه يتسلط على مالي، وعلى راتبي، حتى إنه يطلب مني مطالب قاسية، ويوفر راتبه، ويأخذ من راتبي.
حتى تقول: لقد وصل به الأمر - وهذه دعواها على كل حال، ولم نحقق في الموضوع، أو نستمع من الطرفين، ولكنني أعرض صورة معروضة في الجريدة - تقول: حتى إنه طلب شراء سيارة، واختار نوعا خاصا من السيارات، وهو نوع سيارة"مرسيدس"تقول: فاشتريتها له، واستمر في مطالبه، وفي الأخير بدأ يضربها ويهينها إن لم تدفع أكثر وأكثر.
هذه صورة مؤسفة، وقد قلت هذه القصة، وأذكر أنه كان بجواري قاض من قضاة المسلمين، فقال: إن هذه القصص كثيرة جدا. فهو يتكلم من منطق مسئولية، ومن واقع الواقع الذي يعيشه كقاض من القضاة، يمارس القضاء منذ سنوات طويلة، يقول: إن هذه القضية: قضية أخذ المال من المرأة، وضرب المرأة كثير كثير.