الصورة الأخرى: في نفس الجريدة، بل في نفس الصفحة، أو في الصفحة نفسها، رجل يقول: يشكو زوجته - وهذا من المضحك المبكي - ويقول: إنني رزقت منها بولدين، وتحملت منها، وهي الآن وصلت إلى أنها تضربني، فما الحل؟ سبحان الله!
هذا واقع - أيها الأحباب -، ولا غرابة في ذلك، أقول: لا غرابة من حيث وجوده، وإلا فهو مؤسف أن يوجد في مجتمع مسلم، أقول: لا غرابة، لا تتصوروا أن هذه الحالات قليلة ونادرة، بل هي موجودة، وأذكر أنه جاءني رجل، وشكا لي هذه الحالة، وشكا لي أمر زوجته، وأنها تتعدى عليه وتهينه، ويقول: إنني أصبر من أجل الأطفال، إذن نحن نعيش في قضية المرأة بين إفراط وتفريط.
ثالثًا: كلمات للمرأة المسلمة
أيها الأحباب، أيها الأخوة الكرام، وأيتها الأخوات الكريمات، بين يدي هذه المحاضرة، ولأنها محاضرة في النساء، وللنساء في أصلها، فإنني وجهت، وأوجه هذه الكلمات.
فأقول: أُخية، هذه الكلمات لك أنت، يا جوهرة مصونة، ودرة مكنونة، صدرت من قلب يحب لك الخير، ويرجو لك النجاة، ويأمل أن تحيين حياة كريمة أبية، صدرت من قلب أغناه التعب، مما تلاقينه من عار وعذاب، يغار عليك من الذئاب البشرية، والكلاب الإنسية، والوحوش الهمجية، أملاها عليه واجب الأخوة، وعهد النبوة.
أمي، أختي، بنت عمي وأخي، كيف ترضين لنفسك أن تكوني ألعوبة في يد الرعاع، تباعين وتشترين كسقط المتاع، ثم تُرمَين بعد ذلك، تواجهين وحدك الحسرة والضياع؟! أين عقلك؟ أليس فيه بقية؟ أين أصلك؟ هل ذهبت الأنفة والحمية؟ بل أين دينك؟ ألست مؤمنة تقية؟
ما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها
هيا، هيا أُخية، نقف وقفة تأمل وتفكير، مع درس علم وتذكير، فالفرصة لا زالت سانحة، والتوبة مشرعة صالحة، قبل فوات الأوان، وحلول الهوان، وتمني أن الذي كان ما كان، وهناك لا ينفع الندم، ولا البكاء على الأطلال.