الصفحة 3 من 27

أيها الأخوة الكرام: كما قلت لكم، هناك أسباب كثيرة تدعو للحديث في مثل هذا الموضوع، ورأيت أنه لا داعي للتكرار في بيان هذا السبب، وقد بينت سببا جوهريا، ولكن يكفي أن أشير إلى ما أشار إليه الأخ الكريم في مقدمته.

أن هناك مؤامرة كبرى، تحاك على بناتنا ونسائنا، كما بينت سابقا في"بناتنا بين التغريب والعفاف".

وثانيا: أنني بدأت ألمس مظهرا مؤسفا في مجتمعنا، ولعل هذا سبب جديد، لم أذكره من قبل، وهو أنني بدأت تأتي إلى طلاب العلم، وإلى المشايخ، وإلى الدعاة شكوى من كثير من الفتيات الملتزمات - أسأل الله لهن الثبات - مضايقات، من أين؟ من اليهود؟ من النصارى؟ من العلمانيين؟ لا، بدأت تأتي - مع كل أسف - من بعض المسلمات - هداهن الله -، بل من بعض الآباء، ومن بعض الأخوة والأخوات، بل من بعض الأزواج.

وهذا أمر وإن كان - والحمد لله - قليلا الآن، ولكنني أخشى من تفاقمه، وكثرته، وزيادته، وهنا لا نستطيع أن نعالج الأمر بعد استفحاله، ولذلك أردت أن أقول للأخوة الكرام، وللأخوات اللائي يعرضن بالملتزمات، ويقدحن بالتزامهن: إنكن عندما تقدحن في هؤلاء الملتزمات إنما تقدحن في سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

إن اللمز ليس موجها لفلان أو فلانة، إنما هو موجه للمنهج الذي التزمت به تلك الفتاة، وهذه - والله - خطورة، حتى سمعت من الاستهزاء ما يصل، بل هو من الكفر - والعياذ بالله -، بعض الاستهزاء بالملتزمات هو من الكفر والله - جل وعلا - يقول: (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [1] .

"وإن الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا الكلمة من غضب الله جل وعلا تهوي به في النار سبعين خريفا" [2] .

(1) - سورة التوبة آية: 65 - 66.

(2) - الترمذي: الزهد (2314) وابن ماجه: الفتن (3970) وأحمد (2/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت