أيضا الخشونة - أيها الأحباب - ونحن لا نريد من المرأة أن تكون خشنة، لا، ولكننا نريد منها ألا تسرف في اللباس، وفي الجمال، فاسمعوا"زينب بنت أحمد الرفاعي"عابدة زاهدة ورعة، حفظت القرآن، وتفقهت في الدين، وسمعت الحديث من خالها"أبي البدر الأنصاري"، ومن جدها"أبي بكر الأنصاري"، وأخذ عنها أولادها، ولبست الخشن من الثياب، وتركت الطيب من الطعام، وقنعت بالدون اليسير عليه مع القدرة، ولزمت طريق أبيها، حتى وافتها المنية.
سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام
والصورة الأخيرة التي أختم بها هذه الصور المشرقة، في الصبر والمصابرة، وقصدت أن تكون هي الأخيرة؛ لأننا نريد من المرأة، ومن الفتاة الملتزمة أن تصبر على ما تلاقي.
كما قلت قبل قليل: إن السهام مشرعة ضد الدعاة عموما، وضد المرأة خصوصا، وضد الفتاة المسلمة بشكل أخص، فأقول لها: لك قدوة في"سمية بنت خياط"سيدة جليلة، ذات إيمان قوي في الإسلام، أسلمت قديما بمكة، فكانت سابعة سبعة في الإسلام، فعذبت من قبل المشركين عذابا أليما - وهي عجوز كبيرة - فصبرت، ولم ترتد عن الإسلام.
فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر بعمار بن ياسر، وأمه سمية، وأبيه، وهم يعذبون بالأبطح في رمضان في مكة فيقول:"صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"وقد مر بها أبو جهل - عليه من الله ما يستحق - فطعنها بحربة في قبلها، فماتت - رضي الله عنها - وهي أول شهيدة في الإسلام.
الحادي عشر: صور مشرقة من العصر الحاضر
أيها الأخوة: هذه صور مشرقة من تاريخنا، أما صور مشرقة من العصر الحاضر، فأقول بكلمات فقط، حتى أختم هذه المحاضرة، أحمد الله، والله إن هناك صور مع ما نراه من مآس في واقع كثير من النساء، وما نراه في الأسواق، وما نراه في حفلات الزفاف، وما نسمع عنه من هنا وهناك، فهناك صور مشرقة - والحمد لله - كل يوم تزداد.