لم تلفه جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار
المشركون - وهم مشركون - يمدحون الرجل أنه لا يدخل إلى ريبة، إلى جارته، وإلى غيرها، وما أحوجنا في هذا البيت لبعض المنتسبين إلى الإسلام:
لم تلفه جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار
حمال ألوية هباط أودية ... شهاد أندية للجيش جرار
إلى أن تقول قصائد كثيرة:
كأن عيني لذكراه إذا خطرت ... فيض يسيل على الخدين مدرار
أرأيتم يا أحباب هذه الصورة؟ لما أسلمت ماذا حدث؟ أسألكم: بعاطفة المرأة أيهما أقرب للمرأة؟ أقرب أخوها أو ابنها؟ لا شك أن الابن هو الأقرب، وهو الأشد، لما في القادسية - أيها الأحباب - انظروا الصفحة، عندما أسلمت، وتغيرت حالها، جاءت لأبنائها قبل دخول القادسية، في معركة القادسية، فقالت لهم:
يا بني، أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وتعلمون ما أعده الله من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، والله - جل وعلا - يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [1] فدخلوا المعركة، فلما دخلوا المعركة استشهدوا جميعا، أربعة، ماذا فعلت هذه المرأة التي بكت على أخيها سنوات وسنوات؟ هل شقت ثوبها؟ هل رفعت صوتها؟ هل ندبت حظها؟ هل قالت لماذا تذهبوا إلى الجهاد؟ لا.
اسمعوا ماذا قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. وتوفيت بعد ذلك بسنوات.
زينب المقدسية وصور أخرى
أما صورة أخرى: فهي عن العلم،"زينب المقدسية"محدثة جليلة، ولدت سنة ستمائة وستة وأربعين، تعلمت وعلمت، وقرئ عليها أكثر من ثلاثين كتابا من كتب العلم، الله أكبر، قرئ عليها من بنات جنسها أكثر من ثلاثين كتابا من كتب العلم، نحن نتمنى من أخواتنا أن يقرأن ثلاثين كتابا من كتب العلم.
(1) - سورة آل عمران آية: 200.